يسوع مخلصي


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

يسوع مخلصي
يسوع مخلصي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
يسوع مخلصي

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

آلام المسيح, رؤية شاهد عيان

انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 6]

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

آلام المسيح
رؤيا عن آلام المسيح للقديسة آنا آميرتش
مُضافة إلى
تأملات صاغها يسوع عن أحداث آلامه وأهميتها للفداء
أملاها على السيدة كاتيا ريفز

بنعمة المسيح
ترجمة : صوت صارخ


مقدمه


القديسة " آنا أمرتش "
وًلدت بألمانيا في 8 سبتمبر 1774 وتنحيت فى 9 فبرار1824, وهبها الرب موهبة رُؤيةِ الماضي والحاضر والمستقبل في رّؤىِ داخلية تعتبر أعظمَ ما امتلكه أي شخص آخر في التّاريخِ. أصبحتْ آنا أمرتش راهبةَ بدير القديس أوغسطينوس فى 13 نوفمبر 1803 وتُمكنُت من أَنْ تَفْهمَ اللغة اللاتينية الطّقسية. خلال أخر أثنى عشر سنة من حياتها لم تَأْكلَ أي طعامُ سوى العشاء الرباني ولم تشرب أي شرابِ سوى الماء، كانت تَقتاتُ بالكامل على القربان المقدسِ. منذ عام 1802 وحتى نياحتها ظهرت عليها جراحَ تاجِ الشّوكِ، ومنذ عام 1812 ظهرت بها جراح المسيح كاملةِ، تتضمن صليب على قلبها وجرحِ الحربة
امتلكت آنا أمرتش موهبة قراءة القلوب، ورأت بالتّفصيل حقائق الإيمان المسيحي التي يقبلها معظمنا ببساطة وكذلك الحقائق الأساسية عن الملائكة والشياطين وحياة كل من الرب يسوع وأمنا العذراء المباركة والوجود الحقيقي للسيد المسيح في العشاء الرباني المقدس ونعمة الأسرار الدينية, كل هذه الحقائق رئتها كحقيقة. رؤاها جعلت العالم يحيا الأمور الخفية. رُؤى القديسة آنا أمرتش لآلام مُخلصنا استمرّتْ من 18 فبرايرِ إِلى 6 أبريلِ 1823.

كاتيا ريفز
رائية من إحدى مدن بوليفيا. وكعلامة عن وجود حياة السيد المسيح فى أولاده ما حدث للسيدة كاتيا ريفز, لقد أخذت حياتها فى التغيير منذ أن بدأت تحدث لها بعض الأشياء الخارقة جدا. ففي أكتوبر1994 ذهبت كاتيا إلى الولايات المتحدة، حيث كانت تؤمن أنّ السيدة مريم العذراء قد ظهرت. فحدث لها أنها عندما سجدت أمام الصّليب حدث لها ما قالته: " لقد رأيت نور حول السيد المسيح، نور قوي جدا. وبعد ذلك رأيت من الضروري أن أقدم حياتي إلى الرب لكي يستخدمها فى أي عمل يريد أن يستخدمها فيه، لأعطيه الشكر عن كل ما قد فعله من أجلى "
تصف كاتيا كيف جاءت أربعة إشعاعات قوية جدا من الضّوء من أيادي وأقدام وجنب السيد المسيح المصلوب إلى يديها وقدميها وقلبها. الألم كان قوياً جدا حتى أنها سقطت على الأرض. بعد ذلك بيومين اخبرها يسوع بالآتي في كوستاريكا:
" تمتعي بالعطية التي قد أعطيتها لك فى كونيرس لأنه هناك عديد من الناس سألوني أن يشاركوني ألام صليبي وهذا أعطيه لمن يقدر أن يحبني بالقدر الذى أحتاجه أن أٌحب به "
طلبت كاتيا أنّ تظل الجراحات مخفية لكن الرب يسوع قال لها:" الآن، لا، من الضروري أن يرى الجميع هذا . "
كاتيا لم تكمل دراستها الثانوية ولم تدرس اللاهوتيات والعجيب أنها كتبت ثمانية كتب لرّسائل للرب يسوع التى أقرتها الكنيسة البوليفية بعد ذلك.
لقد تم مزج الرسالة التى يتأمل فيها الرب يسوع فى آلامه فى جَثْسَيْمَانِي والجلجثه والتى أملاها على كاتيا مع الرؤيا التى رأتها القديسة آنا أميرتش عن آلام الرب يسوع فى نص واحد, ولأن المسيح هو هو الأمس واليوم وإلى الأبد, لم يوجد أدنى تعارض بين النصين صار لدينا رؤية رائعة وواقعية عن أهم حدث فى تاريخ البشر, ألا هو الفداء مع تأملات إلهية صادرة عن رب المجد عن آلامه وصلبه.
لقد صدقت يا لسان العطر, يا فيلسوف المسيحية الأول, أيها القديس بولس, عندما قال الروح القدس على لسانك : " فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصاً هَذَا مِقْدَارُهُ، قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا "
ليكن هذا العمل لأجل مجد الثالوث القدوس الأب والابن والروح القدس, ولإلهنا كل المجد إلى الأبد آمين



عدل سابقا من قبل amsellek-iw في 20/5/2009, 15:08 عدل 1 مرات

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الأول: حديث السيد المسيح في الهيكلِ.
اليوم بعد عودتِه إلى بيت عنيا، ذَهبَ السيد المسيح إلى الهيكلِ ليعلم، ورافقتْه أمِه كلية القداسة جزء من الطريقِ. لقد كَانَ يُهيّئُها لآلامِه القادمةِ، وأخبرَها بأنّ وقتَ إتمام نبوءةِ سمعان الشيخ, بأنَّ سيف سيَطْعنُ نفسها، قد قُرْب. قال لها أنهم سيَخُونُونه بقسوة، ويسجنونه ويهينونه ويَقْتلُونه كفاعل شر، وكُلّ شئ سيَقِعُ تحت عينِيها. تَكلّمَ السيد المسيح لمدة طويلة عن هذا الموضوعِ، واضطربت مريم بشدة.
أقام السيد المسيح في بيتِ مريم أم مرقص الذي يبعد حوالي رُبع سّاعة مِنْ الهيكلِ، ولذا يُقَال " خارج المدينةِ ". فى اليوم التالي، بَعْدَ أَنْ غادرَ اليهود الهيكلَ، بَدأَ السيد المسيح يُعلم فيه علانية وبكل جديّة. كُلّ الرسل كَانوا في أورشليم، لَكنَّهم ذَهبوا إلى الهيكلِ مُنفصلين ومن جهاتِ مختلفةِ. كان السيد المسيح يُعلم في القاعةِ الدائريةِ التي تَكلّمَ فيها عندما كان في الثانية عشر من العمر. المقاعد كَانت قَدْ جُلِبتَ للجمهورِ، واحتشدت جموع عظيمة جداً مِنْ الناسِ. يمكن القول أن آلام السيد المسيح قد بُدِأت الآن، لأنه كَانَ يَمْرُّ بعذاب داخليِ عظيم مِنْ حُزنِه المرِّير على عنادِ البشر.
في هذا اليوم واليوم التالي أقامَ السيد المسيح في بيتِ خارج بوابة بيت لحم حيث أقامت مريم عندما قدّمتْه في الهيكلِ. يتَألّفَ السكن مِنْ عِدّة شُقَق تُجاورُ أحدهما ألآخري، وكان هناك رجلُ يعمل كمشرفِ. عندما ذهب السيد المسيح إلى الهيكلِ، كان يصحب بطرس ويعقوب الكبير ويوحنا؛ جاءَ الآخرينُ فرادي. أقام التلاميذ والرسل مَع لعازر في بيت عنيا. فى اليوم التالي، بعد التعليم في الهيكلِ مِنْ الصباحِ حتى الظهرِ، كان الفريسيين حاضرين تعاليمه، عادَ السيد المسيح إلى بيت عنيا، حيث تَكلّمَ ثانيةً مَع أمِّه عن آلامِه القادمةِ. تَكلّموا وقفين في كوخِ مفتوحِ في فناءِ البيتِ.
نيقوديموس ويوسف الرامي وأبناء سمعان وتلاميذ آخرين لَمْ يَظْهُروا علانية في الهيكلِ أثناء أحاديث السيد المسيح. عندما غياب الفريسيين، كان هؤلاء التلاميذ يستمعون للسيد المسيح مِنْ بعيد. في عظته فى هذا اليومِ، كرّرَ السيد المسيح مثل الحقلِ الممتلئ بالأعشاب الضارةِ. أنه يجب العمل بحرص بألا تُقتلع الحبوب الجيدة عند اقتلاع الأعشاب الضارةِ، قدّمَ السيد المسيح هذه الحقيقةِ إلى فريسي العالمِ بغاية القوة, وبالرغم من امتلائهم بالغضبِ، إلا أنهم لم يَستطيعونَ أخفاء شعورهم بالرضا الداخلي. في تعليم لاحق، انزعاجهم قادَهم لغَلْق مدخلِ القاعةِ كي لا يَزداد المستمعون.
علّمَ السيد المسيح فى هذا اليومِ حتى وقتٍ متأخرٍ من الليلِ. أنه لم يُبدي أي تلميحات عَنيفةِ في الوَعْظ، لكنه التفت أحياناً إلى هذا الجانبِ، وأحياناً إلى ذلك الجانب. قالَ أنّه جاءَ لأجل ثلاث أنواعِ مِنْ الناسِ، وبقُولُ هذا، أشار إلى ثلاث جوانبِ مختلفةِ مِنْ الهيكلِ، تُعبّرُ عن ثلاث مناطقِ مختلفةِ مِنْ العالمِ، حيث كَانتْ كلها تتَضمّن المُختارين.
قبل هذا، وهو فى طريقِه إلى الهيكلِ، قالَ للحواريين الذين مَعه أنه عندما ينبغي أنْ يَتركهم، يَجِبُ أَنْ يَنْشدوه في الظهرِ. بطرس، الجريء دائماً، سَألَه ما المقَصودَ بـ "في الظهرِ". حينئذ سَمعتُ السيد المسيح يقول " فى الظهر تكون الشمس فوقنا مباشرة ولا توجد هناك ظِلال. في الضُّحى‏ والمساء يتبع الظل النور، وفى منتصف الليل تسُودُ الظلمة, لهذا أطلبوني في ضياء الظهر الكاملِ. وأنتم سَتَجِدُونني في قلوبِكَم، لا تجلبوا أي ظِلِّ يَحْجبُ ضياءه." حَملتْ هذه الكلماتِ بَعْض التلميحِ إلى أجزاءِ مختلفةِ مِنْ العالمِ، لكني لا أَستطيعُ تَذْكرها الآن.
واصل اليهود غطرستهم. فأغَلقوا السورَ حول كرسي المعلّمَ وأغلقَوا حتى المنصة نفسها. لكن عندما دَخلَ السيد المسيح، مَع التلاميذ القاعةَ ثانيةً، أمسك بالسورَ فانفتح من تلقاء نفسه، والمنصة تحُرّرَت بلمسِة يَدِّه. أنى أَتذكّرُ بأنّ كثيرين مِنْ تلاميذ يوحنا المعمدان وبَعْض المُواليين‏ السريينِ للسيد المسيح كَانوا موجودين، وأنّه بَدأَ بالتكَلم عن يوحنا وسْألُ ماذا يظنون عنه وماذا يظنون عنه هو نفسه. لقد رَغبَ أَنْ يُعلنوا أنفسهم بجرأة، لَكنَّهم كَانوا يَخْشونَ الكَلام. قدّمَ لهذا الحديثِ، بمثل الأبّ والابنان. أوصاهم والدِهم أن يروا حقل مُعين. وافق أحدهم لكنه لم يطيعَ. رفض الآخر لكنه ندمَ ونفّذَ ما طُلب منه. أسْهَبَ‏ السيد المسيح طويلاً في هذا المثلِ. لاحقاً، بعد دخولِه أورشليم، علّمَ بشأنه مرة أخري.
فى اليوم التالي بينما كان المسيح مُسافرا مِنْ بيت عنيا إلى الهيكلِ، حيث سبقه تلاميذه لأعداد القاعةَ, صَرخَ رجل أعمى خلفه على الطريقِ وتَوسّلَ إليه أن يُشَفَيه، لكن السيد المسيح مَرَّ عليه. أستاء التلاميذ من هذا. في حديثِه، أشارَ السيد المسيح إلى الحادثةِ، وقدم أسبابَ تصرّفُه هكذا. قال إن الرجل كَانَ أعمى في النفس أكثر من كونه أعمي فى الجسد.
كلماته كَانتْ جادة جداً. قالَ أن هناك كثيرين مِنْ الحاضرِين لا يُؤمنْون به وأنهم لاحقَوه فقط من خلال حب الاستطلاع. وأنهم سيَتخلّونَ عنه في ساعةِ التجربة. أنهم مثل أولئك الذين يتَبعَونه طالما أنه يغَذّيهم بخبزِ الجسدِ، لكن عندما ينتهي ذلك، يتَفرّقون في كافة الاتجاهات. أضافَ أن أولئك الحاضرِين يَجِبُ أَنْ يُقرّرَوا الآن. أثناء هذا الكلامِ رَأيتُ كثيرَين يَخْرجونَ، وفقط أكثر من مائة بقليل ظَلّوا حول الرب.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

[b]
[b]رَأيتُ السيد المسيح يبكي على هذا الارتداد عند عودتِه إلى بيت عنيا. كَانَ ذلك قُبَيلَ مساء اليوم التالي عندما تَركَ السيد المسيح بيت عنيا ليذِهب إلى الهيكلَ. كَانَ يصاحبه ستّة مِنْ تلاميذه، الذين مَشوا خلفه. هو بنفسه، عند دُخُول القاعةِ، وَضعَ المقاعدَ ورتّبَها، مما أثار دهشة التلاميذ. في تعليمه تأثر بما هو عتيد أن يفعله، وقالَ أنّه سيَتْركَهم قريباً. فى السّبتِ التاليِ علّمَ السيد المسيح في الهيكلِ مِنْ الصباحِ حتى المساء، قضي جزء من الوقتِ بمفرده مع التلاميذ والرسل فقط، وجزء آخر في قاعةِ المحاضرات حيث يستطيع الفريسيين المُخْتَفينِ واليهود الآخرينِ أَنْ يَسْمعوه. تَنبّأَ للتلاميذ والرسل بتعبيرات عامة عما سيَقعَ لهم في المستقبلِ. فقط فى الظهر تَوقّفَ لفترة قصيرة. أشارَ إلى الفضائلِ المَغْشُوشةِ، إلى الانجذاب إلى محبِّة الذات واشتهاء السيطرة؛ تكلم عن التواضعِ الممَزوجَ بالخُيلاءِ؛ وأظهرَ كَمْ هو سهل الانزلاق إلى كُلّ تلك الأشياء الشريرة. قالَ أنّ كثيرِين آمنوا بأنّها مملكةً دنيويةً والبَعْض توقع منصبِ مُشرفِ فيها؛ وأنّهم تَمنّوا بوسائلِه أَنْ يُصبحَوا مرتفعين بدون ألمِ أَو مشاكل من جهتهم، تماما كما أرادت أمّ أبني زبدي التقية منه عندما التمست موضع مُميّزَ لأولادها. لقد مَنعَهم من تكويم الكنوزِ المعرضة للفساد وندّدَ بالجشعِ. لقد شَعرتُ بِأَنّ هذا موجه نحو يهوذا.
تَكلّمَ أيضاً عنْ إماتة الجَسَد‏، عن الصلاةِ، عنْ الصوم، وعنْ النفاقِ الذي يُؤثّرُ على عديد من هذه الممارساتِ المقدّسةِ؛ وهنا أشار إلي غضبِ الفريسيين ضدّ التلاميذ منذ سَنَة عندما نَزعَ بَعْض التلاميذ حبوب الذرةِ. لقد كرّرَ عديد مِنْ وصاياه السابقةِ وأعطىَ بَعْض التفسيراتِ العامّةِ عن بعض تَصَرُّفاته فى الماضي. أشارَ إلى غيابِه الأخيرِ عنهم، مَدحَ تصرّفَ التلاميذ أثنائه، إشارة إلي أولئك الذين رافقَوه، مادحاً اجتهادهم وسلاستِهم وتذكّر بأي سلامِ كانت الرحلة مَعهم. لقد تَكلّمَ السيد المسيح بانفعال‏ شديد.
حينئذ تأثر بقُرْب إنجازِ مهمّتِه وقرب آلامه والاقتراب السريع لنهايتِه، وأنه قبل ذلك ينبغي أن يدخل أورشليم. لمّحَ إلى المعاملةِ القاسيةِ التي سيَلاقيها، لكنه أضاف أنّه لابد أَنْ يَعاني، ويَعاني جداً، كي يَرضي العدل الإلهي. تَكلّمَ عن أمِّه المباركةِ، ذاكراً إِنَّهَا أيضاً لابد أَنْ تَعاني مَعه، وبأي شكل سَتُتأثّرُ. فَضحَ الفسادَ العميقَ وذنوبَ البشر، وشَرحَ أنه بدون آلامِه لا يستطيع إنسان أَنْ يبرئ. غضب اليهود وسخروا عندما تَكلّمَ السيد المسيح عن معاناته وعن قدرتِهم لإرْضاء الخطيةِ، وغادر البعض مِنْهم القاعةَ لإخْبار الغوغاءِ الذين عَيّنوا للتَجَسُّس على السيد المسيح. لكن السيد المسيح خاطبَ أتباعَه قائلاً لهم أَلا يَضطربوا، لأنّ ساعته لم تحين بعد، وأَنَّ هذا أيضاً جزء من آلامِه.
في هذه الوصية أشار إلى العُلية، بدون أن يذكر أسمها، أشار إلى البيتِ الذي سيَأْكلُ فيه العشاء الأخيرِ والذي سينالون فيه لاحقاً الروحَ القدس. تَكلّمَ عن تَجَمُّعهم فيه وعن تَنَاوُلهم الطعام الذي يهبهم القوة والحياةِ التي فيه هو نفسه وأنه سيَمْكثُ مَعهم إلى الأبد.
كانت هناك بَعْض التلميحات أيضاً عن تابعِيه الذين يتبعونه فى الخفاء، أبناء سمعان وآخرين. لقد عَذَر‏هم أمام التلاميذ الظاهرين وأشار إلى حذرَهم كضرورة، لأنهم, كما قالَ، كَانَ عليهم مهام مختلفة.
كما َأتي بعْض الناسِ مِنْ الناصرة إلى الهيكلِ بدافع الفضول ليسَمْعوه، قالَ، بطريقة ما ليفَهْموا، أنّهم لم يكَونوا جاديّن.
عندما وقف التلاميذ والرسل وحدهم حول السيد المسيح، تأثر بعديد مِنْ الأشياءِ التي ستَقِعُ بعد عودتِه إلى الأبِّ. قالَ لبطرس أنَّه لديه الكثيرُ ليعَانيه، لَكنَّه يَجِبُ أَنْ لا يَخَافَ، قال أنه يَجِبُ أَنْ يَقف صْامداً عَلى رَأسِ الجماعة (الكنيسة)، التي ستَزِداد بشكل رائع. لثلاث سَنَواتِ يَجِبُ أن يظل هو ويوحنا ويعقوب الصغير مع المؤمنينِ في أورشليم.
ثمّ تَكلّمَ عن الشابِ الذي سيكون أول من يريق دمِّه من أجلَهُ، لكن بدون ذِكْر اسطفانوس بالاسم، وعن تحولِ مضطهدِه، الذي سيَعمَلُ بعدئذ في خدمتِه أكثرُ مِنْ الآخرين. هنا أيضاً، امتنعَ عن ذكر اسمِ بولس. سامعو السيد المسيح لم يَستطيعونَ أَنْ يَفْهموا كلماته الأخيرةَ بسهولة. لقد تَوقّعَ الاضطهاد الذي سيَنْشأُ ضدّ لعازر والمرأة المقدّسة، وأخبرَ التلاميذ أين يَجِبُ أَنْ يَمكثوا أثناء الشهورِ الستّة الأولى بعد موتِه:
بطرس ويوحنا ويعقوب الصغير يجب أَنْ يمْكثَوا في أورشليم؛ زكا عليه أَنْ يَذْهبَ إلى منطقةِ الجليل؛ فيليبس وبارثليماوس إلى جيسور داخل حدود سوريا. بهذه الكلماتِ، رَأيتُ رؤية للحواريين الأربعة يعْبرون الأردن قُرْب أريحا، وبعد ذلك يَسِيرون شمالاً. رَأيتُ فيلبس يَشفي امرأة في جيسور حيث كان في بادئ الأمر محبوباً جداً، مع ذلك لاحقاً أُضطهدَ. لَيسَ بعيدَاً عنْ جيسور كَانَ مسقطَ رأس بارثليماوس. أنحدر مِنْ ملك المدينةِ، قريب لداود. أساليبه العذبة ميّزتْه بين التلاميذ الآخرينِ. هؤلاء التلاميذ الأربعة لَمْ يَمْكُثوا معاً؛ لقد عَملوا في أجزاءِ مختلفةِ مِنْ البَلَدِ. جلعاد, حيث ذهب أندراوس وزكا، لم تكن بعيدة عنْ بيلا، حيث قضي يهوذا سَنَواته المبكّرة.
يعقوب الكبير وأحد الرسل أُرسلا إلى المناطقِ الوثنيةِ شمال كفر ناحوم. توما ومتي أُرسلا إلى أفسس، كي يَُعدا البَلَدةَ حيث ستقيم العذراء مريم ذات يوم مع كثيرين ممن آمنوا بالمسيح هناك. لقد تَسائلوا كثيراً بحقيقةِ أن مريم ستَذْهبُ كي تعَيْش هناك. تداوس وسمعان يجب أَنْ يَذْهبا أولاً إلى السامرة، مع ذلك لا أحد أهتمَّ بالذِهاب هناك. كُلّ المُدن المُفَضَّلة وثنية بالكامل. أخبرَهم السيد المسيح بأنَّهم يجب أن يَجتمعوا جميعاً مرّتين في أورشليم قبل أن يُبشّروا بالإنجيلِ في الأراضي الوثنيةِ النائيةِ.
أشارَ إلى رجل يعيش بين السامرة وأريحا، الذي سيُؤدّي مثله عديد مِنْ المعجزاتِ، لكن بقوة الشيطانِ. أنه سيَبدي رغبته فى التحولِ، وهم يَجِبُ أَنْ يَستقبلوه بلطف، لأنه حتى الشيطانِ يَجِبُ أَنْ يُساهمَ في مجدِه. سمعان الماجوسي كان المقُصِودَ بكلماتِ السيد المسيح هذه. خلال هذه التعاليم، التلاميذ، كما في مؤتمر مألوف، سألوا السيد المسيح عن كل ما لم يَستطيعوا فْهمه، وهو فسّرَ لهم كل ما هو ضروريَ. كُلّ شيء كَانَ طبيعيَ جداً. بعد ثلاث سَنَواتِ من الصلبِ أجتمع كُلّ التلاميذ في أورشليم، بعد ذلك غادر بطرس ويوحنا المدينةَ ورافقت مريم يوحنا إلى أفسس. بعد ذلك قام الاضطهاد ضدّ لعازر ومارثا والمجدلية فى أورشليم. ذهبت بعده المجدلية لعُمِلَ كفّارةَ في الصحراءِ، في الكهفِ الذي هَربتْ فيه أليصابات مَع يوحنا خلال مذبحةِ الأطفال


[/b]
[/b]

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

التلاميذ، في إعادة الشملِ الأولِ هذا، جَمعَوا كُلّ الذين ينتمون إلى جسدِ الكنيسةِ. عندما نِصْف وقتِ حياةِ مريم بَعْدَ صعودَ السيد المسيح، حوالي السَنَةِ السادسةِ بعد ذلك الحدثِ، اجتمع التلاميذ ثانيةً في أورشليم. فى تلك المرة رتّبوا العقيدة، صاغوا أحكامَ، تَخلّوا عن كُلّ ما يمتلكوه ووزّعَوه على الفقراءِ، وقسّموا الكنيسة إلى أبرشياتِ، بعد ذلك تفرّقوا ودَخلوا بلدانَ وثنيةَ بعيدةَ. عند موتِ مريم اجتمعوا كلهم ثانيةً لآخر مَرّة. عندما تفرّقوا ثانيةً فى البلدانِ النائيةِ، كَانَ ذلك حتى الموتِ.
عندما غادرَ السيد المسيح الهيكل بعد هذا الحديثِ، كَمنَ الفريسيين الغاضَبينَ عند كل من البابِ وفي الطّريق، لأنهم كانوا ينَون رَجْمه. لكن السيد المسيح تَفاداهم، مَضى إلى بيت عنيا، ولثلاث أيامِ لم يذَهبَ إلى الهيكلِ. أرادَ إعْطاء التلاميذ والرسل وقّت ليفكروا فيما سَمعوه. في غُضُون‏ ذلك أشاروا إليه لمزيد من التفسيرِ لعديد مِنْ النقاطِ.
أوصاهم السيد المسيح أن يسجلوا ما قالَه بالنسبة للمستقبلِ. رَأيتُ نثنائيل الذي كان عريس، الذي كَانَ ماهرا جداً فى الكتابة، فعلَ ذلك، ولقد ذُهلت من النبوءاتَ. نثنائيل في ذَلِك الوَقت لم يكَنَ له اسمُ آخرُ. فقط في المعموديةِ نال أسم أخر.
خلال هذه الأيامِ، جاءَ ثلاثة شبابَ إلى لعازر في بيت عنيا مِنْ مدينةِ سوخار الكلدانيةِ، ودبّر لعازر لهم بمشقّة‏ مَسْكن‏ في خان‏ الرسل. هؤلاء الشبَّانِ كَانوا طوال ونحيلين جداً، بغاية الوسامة والنشاط جداً، وأكثر نبلاً في الشكلِ مِنْ اليهود.
تَكلّمَ السيد المسيح بضعة كلمات معهم وأرشدَهم إلى القائد الروماني لكفر ناحوم، الذي كَان وثني مثلهم، وهو سيُوجّههم. ثمّ رَأيتُ الشبَّانَ مع القائد الروماني, الذي كَانَ يَروي لهم شفاء خادمِه. أخبرَهم بأنّه من خلال الخزي من الأصنامِ التي كَانتْ في بيتِه، ولأنه كَان فقط وقت الذي كان فيه الكرنفال الوثني يُحتفلَ به، أستجدى من السيد المسيح، أبن الرب، أَنْ لا يَدْخلَ إلى عائلتِه الوثنيةِ.
خمسة أسابيعِ قبل أن يحتفل اليهود بعيدِ الفصح، أحتفل الوثنيون بكرنفالِهم، سلّموا خلاله أنفسهم إلى كُلّ أنواع الممارساتِ السيئة السمعةِ. القائد الروماني كورنيليوس بَعْدَ أن تحول أعطىَ ثمن كُلّ أصنامه المعدنية للفقراءِ، أَو لعَمَل أنية مقدّسة للهيكلِ.
عاد الكلدانيين الثلاثة من كفر ناحوم إلى بيت عنيا ومن هناك عُادوا إلى سوخار، حيث جمّعوا المهتدين الآخرينَ، ومَعهم وكنوزِهم للانضمام الي الملكِ. حتى هذا الوقت ذَهبَ السيد المسيح إلى الهيكلِ فقط مع ثلاثة رفاقِ؛ لكنه الآن بَدأَ بالذِهاب إلى هناك مصحوباً بكل جماعتِه من التلاميذ والرسل.
رَأيتُ الفريسيين يَنسحبونَ من جلسة السيد المسيح إلى القاعاتِ المحيطةِ، ويَنْظرونَ عليه من خلال العقودِ عندما بَدأَ يعْظ ويُنبئ عن آلامِه للتلاميذِ. في جدارِ أحد الأفنية المسوّرة للمبنى‏ أمام مدخلِ الهيكلِ، وقف ثمانية من الباعةِ لبَيْع الأطعمةِ ونوع من الشراب الأحمر في قواريرِ صَغيرةِ. كَانوا كمستوطِنين‏، ولم أَعْرفُ إن كَانوا من المؤمنون أَم لا، لَكنِّي رَأيتُ الفريسيين في أغلب الأحيان يَتسللون حولهم. عندما ذهب السيد المسيح، الذي قضي الليلَ في أورشليم، فى الصباح التالي إلى الهيكلِ ووَصلَ القاعةَ حيث كان هؤلاء الباعةِ، أمرهم أنّ يخرجوا فوراً بكُلّ بضائعهم. عندما تَردّدوا في طاعته، جمع بيديه أشيائَهم وأزالَها. عندما دَخلَ الهيكلَ بعد ذلك انسحبوا بعجالة كأنه يطردَهم.
فى السّبتِ التاليِ، بَعْدَ أَنْ أتمَّ اليهود خدماتِهم المقدّسةِ، علّمَ السيد المسيح ثانيةً في الهيكلِ وأطالَ تعاليمَه حتي وقتٍ متأخرٍ من الليلِ. في تعاليمه لمح كثيرا إلى رحلتِه بين الوثنيين، حتي يُفْهَمَ بسهولة كَمْ جيدا هم كَانوا وكَمْ رغبوا تَلْقي تعاليمه. في مسانده لكلماتِه، أخبرهم بمجئ الكلدانيين الثلاثة الأخيرَ. أنهم لمَ يرَوا السيد المسيح عندما كَانَ في سوخار، لَكنَّهم سَمعوا عن عقيدته، وكَانوا بغاية الإعجاب بها لدرجة أنّهم سافروا إلى بيت عنيا ليتعلمِوا أكثرِ.
في اليوم التالي أغلق السيد المسيح ثلاثة عقودِ من قاعةِ المحاضرات, كي يعظ تلاميذه ورسله على انفراد. كرّرَ في هذه المناسبةِ وصاياه المبكّرةِ بخصوص صومِه في البرية. لمّحَ أيضاً عن عديد مِنْ الأحداثِ المرتبطة بحياتِه الماضيةِ، وقالَ لماذا وكَيف أختار التلاميذ.
أثناء هذا الجزءِ الأخيرِ مِنْ حديثِه، عَيّنَ التلاميذ أزواجِ أمامه. إلا يهوذا، على أية حال، تَكلّمَ لكن كلماتَ قليلة. الخيانة كَانتْ في قلبِه. لقد غضب وتقابلَ مَع الفريسيين. بعد الانتهاء مِنْ التلاميذ، أتجه السيد المسيح إلى الرسل وتَكلّمَ عن مهمتِهم, رَأيتُ بأنّ الجميع كانوا حزانى جداً. آلام السيد المسيح كَانتْ قُرْيبة
دامت تعاليم السيد المسيح الأخيرة في الهيكلِ قَبْلَ أحدَ السعف أربع ساعاتَ طوالَ. الهيكل كَانَ ممتلئ، وكُلّ من أرادَ أن يسَمْعه تمْكِنُ من أَنْ يَسمعه. نساء كثيرات سمعنه مِنْ مكان منفَصل مِن قِبل حاجز. لقد وضّحَ عديد مِنْ الأشياءِ مِنْ وصاياه السابقةِ وتصرفاتِه. تَكلّمَ عن شفاءِ الرجلِ في بركةِ بيت حسدا، وقالَ لِماذا شفاَه فقط في ذَلِك الوَقت؛ تكلم عن أقامة أبن أرملةِ نايين، وأيضاً عن ابنة يايرس، وقالَ لِماذا تَبعه أبن الأرملةِ مباشرةً، لكن يايرس لَم يتبعه.
ثمّ أشارَ إلى ما أَوْشَكَ أَنْ يَحْدثَ قريباً. وقالَ بأنّه سُيُتْرَكَ من خاصته. في بادئ الأمر سيدخل الهيكل بعظمةِ وعلانية منتصرِاً، وشفاه الرضعِ التي مَا سَبَقَ أَنْ تَكلّمتْ حتي الآن ستُعلنُ دخولَه. كثيرين سيَكْسرونَ غصون الأشجارِ ويَنْثرونَها أمامه، بينما سيضع الآخرون ثيابهم في طريقِه. لقد شَرحَ أن من نَثروا الأغصان أمامه، لن ينكرون عنه ما يمتلكونه، ولن يَظْلّوا مخلصون له، لَكنَّهم من يَنْشرونَ ملابسَهم في الطّريق سيفْصلُون أنفسهم عن ما لديهم، واضِعُينه على الإنسانِ الجديدِ، وسيَظْلُّون مخلصين له. لم يقل السيد المسيح أنّه سيَدْخلُ أورشليم على حمارِ؛ وبالتّالي، فكرِ كثيرين بأنه سيحتفل بدخولَه بعظمةِ وفخامة، بخيولِ وجِمالِ مع حاشيته. أحدثتْ كلماته هَمْس عظيم بين الجمهور. أنهم لَمْ يَأْخذوا عبارتَه. "خمسة عشرَ يوم" بشكل حرفي.
لقد فَهموا ذلك على أنه يقَصْد وقت أطول؛ لذا، كرّرَ السيد المسيح بشكل ملحوظ: "ثلاثة مراتِ، خمسة أيامِ "! هذا التعليم أحدث قلقِ عظيم بين الكتّبِة والفريسيين. دعوا إلى لقاء في بيتِ قيافا، وأصدروا تحريم ضدّ كل من يأوي‏ السيد المسيح أو تلاميذه. وَضعوا أيضاً الجواسيسَ عند البابِ يتَرَقُّبوه، لَكنَّه ظل مختفيا في بيت عنيا مَع لعاز

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الثاني
دخول السيد المسيح أورشليم
ظل السيد المسيح مَع بطرس ويوحنا والعذراء المباركة مع ستّة مِنْ النساء القديسات، مختبئين عند لعازر. لقد كَانوا في نفس الشُقَقِ التى تحت الأرض التي اختبأ فيها لعازر أثناء الاضطهاد الذي ثارَ ضدّه. هذه الشُقَقِ كَانتْ تحت مؤخّرةِ البنايةِ، وأُثّثتْ على نَحْو كافٍ‏ بالسجادِ والمقاعدِ.
السيد المسيح، سويّة مع التلاميذ الثلاثة ولعازر، كَانَ في قاعة واسعة تستند على أعمدةِ وموقدِة بالمصابيحِ، بينما كانت النِساء القدّيسات في شُقَّة ثلاثية الزوايا مغلقة بالحواجز. كان بعض التلاميذ والرسل الآخرينِ قُرْب بيت عنيا، والباقين في مواضعِ أخرى. أخبرَ السيد المسيح التلاميذ بأنَّ الصباح التالي سيكون فاتحة يومَ دخولِه أورشليم، ووجّهَ كُلّ التلاميذ الغائبون كي يُستَدعوا. لقد جاؤوا، وكَانَ له لقاء طويل مَعهم. لقد كَانوا حزانى جداً. كَانَ السيد المسيح لطيفَ في أسلوبه نحو يهوذا الخائنِ وأتمنُه على لجنةَ لاستدعاء الرسل.
كَانَ يهوذا مولعا جداً بمثل هذه المهامِ، لأنه كَانَ يتوّقَ أن يُعتبر كشخص ذو مكانة وأهميةِ. بعد ذلك، قدّمَ السيد المسيح مثل عظيم للنِساءِ القدّيساتِ ولعازر. بَدأَ تعليمه بالكَلام عن الفردوسِ وسقوط آدم وحواء وعن الوعد بالفداء، عن تقدّم الشرِّ، وعن العدد الصغير للعُامّلِين الأمناء في جنة الرب. مِنْ هذا، أستمرَّ إلى مثلِ الملك الذي أمتلكَ حديقة رائعة. وأتته سيدةَ لابسة بشكل رائع، وأشارَت إلى حديقة بقُرْب حديقته ذات شجيراتِ عطرةِ وتخص رجل مؤمن. قالتْ للملكِ: " لأن هذا الرجلِ ترك البلدَ، يَجِبُ أَنْ تَشتري حديقتَه وتَزْرعُها بالشجيراتِ العطرةِ." لكن الملكَ أرادَ زِراعَة الثومِ والأعشابِ المماثلةِ ذات الرائحة القوية في حديقةِ الرجلِ المسكين، بالرغم من أن الملكِ نَظرَ إليها كبقعة مقدّسة يرَغبَ أن يري فيها فقط أجود النباتات العِطرة‏. سبّبَ الملكُ أن يُدعي الرجلَ الجيدَ، واقترحَ أنّه يَجِبُ أَنْ يُزيلَ هذا المكانِ أَو أن يَبِيعُ حديقتَه إليه.
ثمّ رَأيتُ الإنسانَ الجيدَ في حديقتِه. رَأيتُ أنّه زَرعَها بعناية وكُانْ يتوّقَ للاحتفاظ بها. لَكنَّه كان لا بُدَّ أنْ يَعاني اضطهاد عظيمَ. ذهب أعدائه رغم ذلك بعيداً محاولينَ رَجْمه في حديقتِه، وهو سَقطَ مريضاً. لكن الملكَ جاءَ أخيراً بكُلّ مجده إلى لا شيء‏، بينما الإنسان الجيد وحديقته وكُلّ ما يخصه أزدهر وأزداد. لقد رَأيتُ هذا ينشر البركة كأغصان الشجرة ويَمْلأُ كُلّ أجزاء العالمِ. رَأيتُ كل المثلَ بينما كان السيد المسيح يَرويه. لقد عَبرَ أمامي في مشاهد‏ وبَدا كتاريخ حقيقي. ازدهار حديقةِ الإنسانِ الجيدِ ظهرَ لي تحت شكلِ من الازدياد، مِنْ النمو، من تَطَوّرِ كُلّ أنواع الشجيراتِ، أيضاً الري بواسطة الينابيعِ البعيدةِ المُتَدفِّقةِ، كينابيع تفيض بالنور، وكما تذوّبُ الغيوم العائِمة في الأمطارِ والندى. تنَشأ البركة من هذه الينابيعِ وتنتشرِ حتى إلى أقاصي الأرض. شَرحَ السيد المسيح هذا المثلِ كإشارةِ إلى الفردوسِ، سقوط الإنسانِ، الفداء، ملكوت هذا العالمِ، وكرمة الرب، قالَ السيد المسيح، سَيُهاجمُ مِن قِبل أميرِ العالمِ، الذي يُسيء معاملة أبن الرب، الذي ائتمن إليه الأبَّ العناية به.
دَلَّ المثلَ أيضاً بأنّ كما الخطية والموت بَدءا في حديقة، هكذا آلامه التي أَخذَها على نفسه من قبل آثامِ العالمِ ستبْدأُ في حديقة، وبعد سُداد كل شئ، الغلبة على الموتِ ستكون بقيامته في حديقة.
تلي هذا التعليمِ وجبة خفيفة، واصلَ بعدها السيد المسيح حديثه مَع الرسل، الذين ما أن حل الظلامَ تُجمّعَوا في المنازلِ المجاورةِ. في وقت مبكّر من الصباح التالي أرسلَ السيد المسيح إرمنسير وسيلاس إلى أورشليم، لَيسَ بالطريقِ المباشرِ، بل فى طريق بقرب حدائقَ وحقولَ قُرْيبة من بيت حاجي.
لقد كانوا مُكُلّفين بجَعْل ذلك الطريقِ سالكِ بفتح السياج وإزالة الحواجزَ. أخبرَهم بأنّهم سيجدون أتان مع وليدها في المرعى قُرْب الخان خارج بيت حاجي التي بقرب الطريقَ، وأنهم يَجِبُ أَنْ يَشْدّوا الحمارَ إلى السياجِ، وإن سألهم أحد لماذا يفعَلون ذلك، يَجِبُ أَنْ يَرْدّوا بأنَّ الرب يريده هكذا.
بعد ذلك يَجِبُ أَنْ يُزيلوا كُلّ عقبة مِنْ الطريقِ المؤدي المؤدّي إلى الهيكلِ، وبعد أن يفعلوا ذلك يُرجعون إليه. لقد رَأيتُ الاثنين خلال رحلتِهم، يَفْتحُون السياج ويُزيلُوا كُلّ العوائق مِنْ الطريقِ. الخان العام الكبير، الذي بقُرْبه كانت الحميرِ تَرْعى في مرعى، كَانَ به فناء ونافورة. الحميرُ كانت تخص بَعْض الغرباءِ الذين كانوا يتركون دوابهم فيه عند الذْهابُ إلى الهيكلِ. رَبطَ الرسل الأتان كما طُلب منهم وتَركَوا المهرةَ طليقة. رَأيتُهم بعد ذلك يواصلون رحلتهم إلى الهيكلِ وفي الطّريق يَضِعونَ على جانبِ الطريق كل ما قد يكون عقبةَ. باعة الأطعمةِ، الذين طردهم السيد المسيح مؤخراً، كانوا قد أخذوا موقفَهم ثانيةً فى ركن قُرْب مدخلِ الهيكلِ.
ذهب التلميذان إليهم وطَلبا منهم ترك الموضع لأن الرب عَلى وَشَكِ أَنْ أن يدخلَ الهيكل. بَعْدَ أَنْ نفّذوا كُلّ مهمّتِهم، عادا إلى بيت حاجي من الطريقِ المباشرِ، علي الجانب الآخر من جبلِ الزيتون. في نفس الوقت أرسلَ السيد المسيح مجموعة من الرسل الأكبر سناً إلى أورشليم بالطريقِ المألوفِ, موصياً بعضهم بالذِهاب إلى بيتِ مريم مرقص وآخرون إلى فيرونيكا والبعض إلى نيقوديموس وإلى أبناءِ سمعان وإلى بعض الأصدقاءِ ويُخطرُوهم بدخولِه القريب لأورشليم .
بعد ذلك، رحل السيد المسيح مَع كُلّ التلاميذ وبقيّة الرسل إلى بيت حاجي. تتبعه النساء القديسات وعلى رأسهم العذراءِ المباركة. عندما وَصلتْ المجموعة إلي بيت مُعين على الطريقِ مُحاطَ بالحدائقِ، تَوقّفت لفترة طويلة. أرسلَ السيد المسيح اثنان مِنْ الرسل إلى بيت حاجي بأغطيةِ والعِبي التي جَلبوها مَعهم مِنْ بيت عنيا، كي يُعدا الأتان. أثناء ذلك أحتشدَ جمع هائلَ من الناس أسفل الرواق المفتوحِ. هذا الرواق كَان مُقام على أعمدةِ حيث اتخذت النساء القديسات موضعاً ليستِمعوا إليه. وَقفَ السيد المسيح على منصّةِ مرتفعةِ؛ الرسل والجمهورُ ملئوا الفناءَ. الرواق كان مُزُيّنَ بالخضرةِ والأكاليلِ.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الجدران كانت مُغطاة بالكامل بهم، ومِنْ السقفِ تَدلّت أكاليلَ لَطِيفةَ ورقيقةَ جداً. تَكلّمَ السيد المسيح عن البصيرةِ وعن ضرورةِ استخدام الإنسان لذكائِه، لأن الرسل سألوه بينما كانوا معه فى الطريقِ. أجابَ بأنّه كي يَتحاشى الإنسان الأخطارَ الغير ضروريةَ فأنه يَجِبُ أَنْ يَحْمي نفسه، ويَحْذرُ أَنْ لا يَتْركَ الأشياءَ للمُصَادَفَة؛ لذا طَلبَ أن تُقيد الأتان مقدماً.
ورتّبَ الآن السيد المسيح موكبه. طَلبَ من التلاميذ أن يتقدموا أمامه، اثنان اثنان، قائلاً أنّهم مِنْ هذه اللحظةِ وحتى بعد موتِه، يَجِبُ أَنْ يَتصدّروا الجماعةَ (الكنيسة) في كل مكان.
ذَهبَ بطرس أولاً، تَبعه أولئك الذين كَان عليهم حْملَ الإنجيلَ إلى المناطقِ الأكثر بُعداً، بينما كان يوحنا ويعقوب الصغير قبل السيد المسيح مُباشرة. حمل الجميع سعف النخل. ما أن رأي التلميذان اللذان كَانا يَنتظرانِ قُرْب بيت حاجي الموكبَ يَقترب، أسرعا للانضمام إليه، أَخْذين مَعهم الدابتين.
كانت الأتان مُغطاة بغِطاء مُزركَش تدلي حتي قدمِيها، الرأس والذيل فقط كانا المرئيين. وَضعَ الآن السيد المسيح عباءةِ العيد الجميلةِ التي مِنْ الصوفِ الأبيضِ والتي أحضرها أحد الرسل مَعه لذلك الغرضِ. لقد كَانَت طويلَة وتزخر بالحواشي. الزنَّار العريض الذي علي خصرِه يحَملَ نقشاً من الحروف. ثمّ وَضعَ حول رقبتِه شال عريض يصلَ حتي رُكَبِتيه، في نهايتيه شيءِ ما مثل الدروعِ مطُرّز باللون البني.
ساعدَ التلميذان السيد المسيح عل رُكوب الحمار. لم يكن للدابة لجامُ لكن كان يوجد حول رقبتِه شريطَ يتدَلّى طليقاً. لَستُ أَعْرفُ إن كان السيد المسيح رَكبَ على الأتان أَم على الُمهرة، لأنهما كَانا مِنْ نفس الحجمِ. ركضت الدابة التي بدون راكّب علي الجانبِ الآخرِ. سار أليود وسيلا على جانبي الرب وإرمنسير خلفه؛ ثمّ جاء الرسل الذين أتوا مؤخراً جداً، بعض مِنْ الذين أرجعهم مَعه مِنْ رحلتِه الرائعةِ الأخيرةِ، وآخرين كَانوا ما زالوا أكثر تأخّراً.
عندما أصطف الموكب، النساء القديسات، اثنان اثنان، وقفَوا فى المؤخّرةَ. العذراء المباركة، التي بَقيتْ في الخلفيةِ حتى الآن دائماً، ذَهبَت الآن علي رأسِهم. ما أن تَقدّمَ الموكبُ للأمام، حتي بَدأَ الجمع ينْشد، وشعب بيت حاجي، الذي تجمعَ حول التلميذان بينما كَانا يَنتظرانَ مجيء السيد المسيح، تَبعوه مثل سرب. ذكّرَ السيد المسيح الرسل بما قالَه لهم سابقاً ليلاحظوه، أعْنِي‏، أولئك الذين ينشرُون ملابسَهم في طريقِه، وأولئك الذين يقْطعُون أغصان الأشجارِ، وأولئك الذي يُكرمونه، لأن هؤلاء هم الذين كرّسوا أنفسهم ومُمتلكاتهم لمساعدتِه.
مِنْ بيت عنيا إلى أورشليم، المسافر في تلك الأيامِ يجد بيت فاجي على اليمين وبالأحرى أكثر في اتجاه بيت لحم. جبلُ الزيتونِ يفَصلَ الطريقين. يَمتدُّ على أرضِ ذات مستنقعات منخفضةِ وكَانَ موضع صَغير رديء يَشْملُ صفّ من البيوتِ على جانبي الطريقِ. البيت الذي كانت الحميرِ تَرْعى بقُرْبه كان يقع علي مسافةِ مِنْ الطريقِ في مرعى جميل بين بيت حاجي وأورشليم. على هذا الجانبِ يصعد الطريق ثانية، لكن على الجانب الآخر يهَبطَ إلى الوادي الذي بين جبلِ الزيتون وتلال أورشليم. تَأخّرَ السيد المسيح لفترة قصيرة بين بيت عنيا وبيت حاجي، وكَانَ ذلك على الطريقِ الذي ينتظر خلفه التلميذان بالدواب.
في أورشليم، بدأ الباعة والناس الذين طلب منهم إرمنسير وسيلا فى ذلك الصباحِ أن ينظِّفوا الهيكلِ لأن الرب آت، فى تَزيين الطريقِ فوراً وبِابتهاج.
اقتلعوا الأشجارَ والأغصان العليا وصنعوا منها أقواسَ، ثم علّقوا عليها كُلّ أنواع الفاكهةِ الصفراءِ مثل التفاحِ. الرسل الذين أرسلهم السيد المسيح إلى أورشليم وأصدقاء غير معدودين الذين جاءوا إلى المدينةِ لأجل العيدِ الذي كان يقترب, كان الطرق يعْجُّ بالمسافرين وأحتشد عديد مِنْ اليهود الذي كَانوا حاضرين في حديثِ السيد المسيح الأخير على ذلك الجانبِ من المدينةِ الذي تُوقّعَوا أن يدُخل منه.
كان هناك عديد مِنْ الغرباءِ في أورشليم. لقد سَمعوا عن أقامة لعازر وتَمنّوا رُؤية السيد المسيح. حينئذ عندما انتشرت الأخبار بأنّه يَقتربُ، خَرجوا أيضاً للقَائه. الطريق مِنْ بيت حجي إلى أورشليم كان يمَرَّ عبر الجزءَ المنخفض من وادي جبلِ الزيتون، الذي لم يكَنَ مرتفعاً حيث شُيد الهيكل.
بالصُعُود مِنْ بيت حجي إلى جبلِ الزيتونِ، يستطيع المرء أَنْ يَرى من خلال التلالِ العاليةِ التي تجاور الطريقَ على الجانبين، الهيكلَ مُنتصباً أمامهم. مِنْ هذا الطرفِ إلى أورشليم، الطريق كَانَ مبهجَ، ممتلئ بالحدائقِ الصغيرة والأشجارِ. أتتْ الحشودُ مِنْ المدينةِ لاستقبال التلاميذ والرسل، الذين كَانوا يَقتربونَ بالترانيم والأناشيد الدينية. في هذه الفترة الحاسمة‏، جاء بعض شيوخ الكهنةِ من مكتبِهم إلى الطريقِ وأوقفَوا الموكب. أوقفتْ الحركةُ الغير متوقّعةُ الغناء. دعا الكهنة السيد المسيح ليقَول ماذا يقَصدَ بمثل هذه الإجراءاتِ من ناحية أتباعِه، ولِماذا لا يَمْنعْ هذا الضجيجِ والاهتياج.
أجابَ السيد المسيح بأنّ إن صمت أتباعِه، لصرخت أحجار الطريقِ. بهذه الكلماتِ، أنسحب الكهنة. حينئذ عقد رؤساء الكهنة اجتماعا، وطَلبوا أن يُدْعَا أمامهم كُلّ أزواج وأقرباء النساء اللاتي خرجن من أورشليم مَع أولادهن للقاء السيد المسيح. عندما أتموا إجراءات مذكرةِ الحضور، أُغلقوا القاعة الكبيرة وبُعِثوا مبعوثين للتَجَسُّس على ما كان يجري. كثيرين من بين الحشدِ الذي تَبع السيد المسيح إلى الهيكل لم ينزعوا فقط الأغصان مِنْ الأشجارِ ونَثرَوها علي الطريقِ، بل خلعوا ثيابهم وفرشوها، يَغنّون ويَصِيحوا طول الوَقت. رَأيتُ كثيرَين عروا أنفسهم تماماً من ملابسِهم العلياِ لذلك الغرضِ. أندفع الأطفال مِنْ المَدارِسِ، ورَكضوا بابتِهاج مَع الحشودِ. فيرونيكا، التي كَانَ معها طفلان، ألقت حجابَها في الطريقِ وانتزعت حجاب آخراً مِنْ أحد أطفالِها وفرشته أيضاً.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

انضمت هي وامرأة أخرى إلى النساء القدّيسات اللاتي كَن في مؤخّرةِ الموكبِ. كان هناك حوالي سبعة عشرَ منهن. كان الطريق مُغُطّى بالكامل من الأغصان والثياب والسجاد, تحرك الموكبَ بهدوء من خلال الأقواسِ العديدةِ التي غَطّتْ الفضاءَ بين الجدران على الجانبين.
بَكى السيد المسيح، وبَكى أيضاً التلاميذ، عندما أخبرَهم بأنَّ كثيرين من الذين يَصِيحونَ بالتسبيح الآن من الفرح سيَسْخرونَ مِنْه قريباً، وبأنَّ شخص معيَّن سيَخُونونَه. لقد نَظرَ على المدينةِ وبَكى على دمارِها القريب. عندما دَخلَ البوابَة، أصبحتْ نداءاتَ البهجةِ أعظمَ. مرضي كثيرين من كُلّ الأنواع كَانتْ قَدْ اقتيدت أَو حُمِلتْ إلى هناك؛ بسبب لذلك توقف السيد المسيح كثيراً، تَرَجّل وعالج الجميع بدون تمييز. عديد مِنْ أعدائه اختلطوا مع الحشدِ وأطلقوا نداءاتَ مُعينة لصنع تمردَ. كلما قرب الهيكل كلما كانت زينة الطريق أكثر روعةً. على الجانبين أقيمت الأسوار لتَشكيل مناطق توجد فيها حيوانات صغيرة ذات رِقابِ الطويلةِ وأطفال وخِراف، جميعهم مُزَيَّنين بالأكاليلِ وأكاليل الزهورِ حول رقابهم، كَانوا يطْفرُون كما لو أنَّهم في حدائقِ الصَغيرةِ. خلفية هذه الأماكن كَانتْ مُشَكَّلةَ مِنْ شُجيرات‏. في هذا الجزءِ من المدينةِ كانت توجد هناك دائماً، وخاصة قرب عيد الفصحِ، الحيواناتَ المعروضة للبيع كانت بلا عيوب وبدون بُقعّ، مُعدة كذبائح. للتَحَرُّك مِنْ بوابِة المدينةَ إلى الهيكل، بالرغم من أن المسافة حوالي نِصْفِ الساعةَ فقط، أَخذَ الموكبَ ثلاث ساعاتَ. فى هذا الوقتِ، أمر اليهود بأن تٌغلق كُلّ البيوت بالإضافة إلى بوابة المدينةَ، لكي عندما يريد السيد المسيح والرسل إعادة الحمار إلى حيث وَجدوه، يضطروا للانتظار داخل البوابِة حتى المساء. في المعبدِ كَانتْ النساء القديسات وحشودَ من الناس. كان على الجميع أنْ يظلوا طوال اليومَ بدون طعام، لأن هذا الجزءِ من المدينةِ كَانَ قَدْ أُغلق. المجدلية خاصة انزعجت بفكرِة أن السيد المسيح لم يتناول أي طعام.
قرب المساء فُتِحَت البوابة ثانيةً، رَجعتْ النِساءَ القدّيساتَ إلى بيت عنيا، وعاد السيد المسيح بعد ذلك مَع التلاميذ. كانت المجدلية قَلقَة لأن السيد المسيح وتلاميذه لم يتناولوا أي شئ فى أورشليم، أعِدّت وجبة لهم بنفسها. لقد حل الظلامَ عندما دَخلَ السيد المسيح فناء مسكن لعازر. أحضرت المجدلية حوض ماءِ وغَسلَت قدمَيه وجفّفتْها بمنشفة كَانَت على كتفِها.
الطعام الذي أعدّتْه لَمْ يكن مجرد وجبة عادية، كَانَ مجرّد طعام. بينما كان الرب يَتناولُه، اقتربت وسَكبتْ طيباً على رأسهِ، لقد رَأيتُ يهوذا، الذي مَرَّ عليها في هذه اللحظة، يُغمغمُ باستياء، لَكنَّها أجابتْ غمغمته قائله إِنَّهَا لا تستطيع أَنْ تَشْكرَ الرب كفاية عن كل فعَلَه لها ولأَخِّيها.
بَعْدَ أَنْ ذلك ذَهبَ السيد المسيح إلى منزل يخص سمعان الأبرص، حيث أجتمع بِعض مِنْ الرسل، وعلّمَ لفترة قليلة. مِنْ هناك خَرجَ إلى خان الرسل، حيث تَكلّمَ لبَعْض الوقتِ، وبعد ذلك عادَ إلى بيتِ سمعان الأبرص. بينما كان السيد المسيح ذاهِباً فى اليوم التالي إلى أورشليم مَع التلاميذ، كَانَ جائعا، لَكنَّ ذلك بَدا لي بأنّه كَانَ بعد تغيير اليهود وإتمامِ مهمّتِه. لقد أشتاق لساعةِ انتهاء آلامِه، لكونه يَعْرفُ ضخامتَها ويَرهبها مُقدماً. ذَهبَ إلى شجرة تين على الطريقِ ونَظرَ إليها. عندما لم يرَى أي ثمارِ، بل مجرد أوراقَ، لَعنَها بأنّ تذْبلَ ولا تعد تُعطي ثمر فيما بعد. وهكذا كان، كما قال، يَكون لأولئك الذي لا يَعترفَون به. لقد فَهمتُ بأنّ شجرةَ التين ترمز للشريعة القديمَة؛ الكرمة الجدّيدة. كان طّريقه إلى الهيكل، رَأيتُ أكوام من الأغصان والأكاليلِ مِنْ غلبة الأمسِ.
في الرواق الخارجيِ للهيكل، كان عديد مِنْ الباعةِ قد أخذوا أماكنهم مرة أخري. البعض مِنْهم كَانَ يضع حقائبِ على ظهورِهم، أَو صناديق، كانوا بإمكانهم أَنْ يَفْتحوها وتوضِع على ركيزة. لقد كانوا يحملون الركائز معهم. عندما تطَوى، تكون مثل عصا مشي. رَأيتُ أكوامِ من النقود على الموائدَ, مرَبوطَة معاً بطرق مختلفة بقيودِ صَغيرةِ وخطّافاتِ وحبالِ، كي يُشكّلَوا أشكالَ مُخْتَلِفةَ. البعض كَان أصُفر؛ الآخر أبيض وبني وألوان متنوّعة. أعتقد أنها كَانت قِطَعَ من النقودِ مُعدة لأنواطِ الزينةِ. رَأيتُ أيضاً أعدادَ من أقفاصِ الطيورِ، موضوعة فوق بعضها البعض وفي أحد الأروقة، كان هناك عجولَ وماشيةَ أخرى. أمر السيد المسيح التُجّار أن يخرجوا، وما أن تَردّدوا في طَاعَته، ضفُر طوق كسوط وطردهم من جهة لأخرى ومن الفِناء‏ الذى خلف الهيكل.
بينما كان السيد المسيح يُعلّمُ، أرسل بَعْض الغرباءِ الذين مِنْ اليونان خدامَهم ليطَلَبوا مِنْ فيلبس إن كان بإمكانهم أَنْ يَتحدّثوا مَع الرب بدون الاندماج مع الحشدِ. نقل فيلبس الطلب إلى أندراوس، التي نَقلها بدوره إلى الرب. أجابَ السيد المسيح بأنَّه سيُقابلُهم على الطريقِ بين بوابِة المدينةَ وبيتَ يوحنا مرقص عندما يَتْركَ الهيكلَ ليعَود إلى بيت عنيا.
بعد هذه المقاطعةِ، واصلَ السيد المسيح حديثه. لقد كان مُضطربَ كثيراً وعندما رَفعَ عينَيه إلى السماءِ، رَأيتُ ومضة من النور تَنْزلُ عليه مِنْ سحابة متألقة، وسمعت دوي عالي. نظر الناس لأعلي خائفينِ، وبدءوا بالهَمْس إلى أحدهما الآخر، لكن السيد المسيح واصل بالكَلام. تكرّرَ هذا عدّة مرات، بعد ذلك رَأيتُ السيد المسيح يَنْزلُ مِنْ كرسي المعلّمَ ويَختلطُ مع الرسل بين الجمهور، ويُغادرُ الهيكلَ.
عندما كان السيد المسيح يُعلّمَ، القي الرسل حوله عباءة بيضاء مِنْ عباءات المراسم والتي كانوا يحَملونها دائماً مَعهم؛ وعندما تَركَ كرسي المعلمين، أزالوها كي تكون ملابسه مثل ملابس الآخرين، لقد تمْكِنُ من أَنْ يَهْربُ بسهولة من إخطارِ الجمهورِ. حول كرسي المعلّمَ كَانتْ هناك ثلاثة منصات‏، واحده تلو الأخرى، كُلّ واحدة مسورة بدرابزين‏ مُزُخرفَ بنَحْت. أنني لم أرَي أي صورِ مَنْحُوتةِ في الهيكلِ، بالرغم من أنه كان هناك كل أنواعَ الزينات: نباتات مُعرشة‏، عناقيد عنب، حيوانات للذبائح، وأشكال تُشبه الأطفالَ المُقمطين. كان نور الشمس ما زالَ ساطعا عندما وَصلَ السيد المسيح وأتباعه بيتِ يوحنا مرقص. هنا وقف اليونانيون وتَكلّمَ السيد المسيح معهم بَعْض دقائقِ. كان مع الغرباء بَعْض النساء، لَكنَّهم ظلوا واقفين فى الخلف. إن هؤلاء الناسِ اهتدوا. كَانوا من بين أولِ من أنْضِم للتوابعَ في عيدِ العنصرة ونالوا المعموديةِ.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الثالث
المجدلية تُعيدُ تطييب السيد المسيح.
عاد السيد المسيح مَع الرسلِ إلى بيت عنيا. بينما كَانَ يُعلّمُ في الهيكلِ، أُمِروا اليهود بإبْقاء منازلِهم مُغَلقة، ومُنِعوا من تَقديم أي شراب سواء له أَو لتلاميذه, عندما وُصُلوا بيت عانيا، ذَهبوا إلى حانة عامةِ ملك سمعان، الذي كان مصاب بداء الجذام وشفى، حيث كانت تنتظرهم وجبة.
لاقت المجدلية، التى كانت مُشفقة علي يسوع بسبب أعمالِه المُرهِقة، عند الباب. كَانتْ ترتدي عباءة وزنَّار، شَعرها المُتَدفِّق مختفي بطرحة سوداء. ألقتْ نفسها عند قدميه وأزالت بشَعرِها منهم التراب، كمن يُنظّفُ أحذيةَ الآخرين. لقد فعَلتْ ذلك علانية أمام الجميع، وكان كثيرين مصدومين من سلوكِها. بَعْدَ أَنْ أعدَّ السيد المسيح والرسل أنفسهم للصلاة، وذلك بارتداء الملابسِ والاصطفاف أسفل المصباحِ، بعد ذلك جلسوا علي المنضدةِ ليأكلوا.
قرب النهايةِ، ظهرت المجدلية مرة أخري مغلوبة بمحبتها وامتنانها وندمها وقلقها. ذَهبتْ خلف أريكةَ الرب وكَسرَت قارورة طيب كثيرة الثمنِ عند رأسهِ وسَكبتْ البعض مِنْها على قدمِيه، ومسحتهما مرة أخري بشَعرِها. بعد أن فعلت ذلك، غادرتْ صالةَ الطعام. تضايق بعض الحاضرِين، خاصةً يهوذا، الذي أثارَ متي وتوما ويوحنا مرقص إلى الاستياء. لكن السيد المسيح بررها، بسبب الحبِّ الذي أبدته. لقد دَهنتْه دوما بهذه الطريقة. لقد ذُكرت عديد مِنْ الحقائقِ في الإنجيلِ مرة واحدة وكانت قد حَدثتْ كثيراً.
تبع الوجبة الصلاةِ، بعد ذلك أنفصل الرسل والرسل. أسرع يهوذا وهو مُتكدر للغاية عائداً إلى أورشليم تلك الليلِة. لقد رَأيتُه مُندفعَ من قبل الحسدِ والجشعِ، يَرْكضُ في الظلامِ على الجبلِ الزيتون، وبَدا كما لو أنَّ وهج شرّير يُحيط به، كما لو أنَّ الشيطان يُنيرُ خطواتَه. أسرعَ إلى منزلِ قيافا، وتَكلّمَ بضع كلمات عند الباب. هو لا يَستطيعُ أَنْ يَبْقى طويلاً في موضع واحد. ركض من هناك إلى منزلِ يوحنا مرقص. كان التلاميذ مُعتادين لإقامة هناك، لهذا زعم يهوذا أنّه جاءَ مِنْ بيت عنيا لذلك الغرضِ. هذه كَانتْ الخطوةَ المؤكّدةَ الأولى في خيانته.
في الصباحِ التاليِ، بينما كان السيد المسيح ذاهباً مِنْ بيت عنيا إلى أورشليم مع بعض تلاميذه، وَجدوا شجرةَ التين التي كان السيد المسيح قد لَعنَها قد ذَبلتْ بالكامل، وتَعجّبَ التلاميذ من ذلك. رَأيتُ يوحنا وبطرس يُتوقفان على قارعةِ الطريق قُرْب الشجرةِ. عندما أبدي بطرس دهشته، قال لهم السيد المسيح "إن آمنتم، ستفعلان أشياءَ أكثر عجباً. نعم، بكلمتكم الجبالِ سَتَلقي بنفسها إلى البحرِ." وواصلَ تعليمَه على هذا الهدفِ، وقالَ شيء حول مغزى شجرةِ التين.
تجمّع حشد عظيم مِنْ الغرباءِ في أورشليم، وفي كل من الصباح والمساء كان الوَعْظ والخدمة مستمران في الهيكلِ. علّم السيد المسيح في الفاصلِ. وَقفَ بينما كان يَعِظُ، لكن إن أراد أي أحد تَوجيه سؤالاً إليه، كان يجَلسَ بينما يقف المُستجوبَ.
خلال حديثِه اليوم، صعّد بَعْض الكهنةِ والكتّبِة إليه واستفسروا بأي حقِّ يفَعلَ ما يفعله. أجاب السيد المسيح " سَأَسْألُك أنا أيضاً شيءَ؛ وعندما تُجيبُونني، سَأُخبرُك بأي سلطةِ أفعْلُ هذه الأمور." ثمّ سَألَهم بأي سلطةِ كان يوحنا يُعمّدَ، وعندما لم يُجيبوه، أجابَ ولا هو سيُخبرُهم مِن قِبل أي سلطةِ قد تَصرّفَ.



عدل سابقا من قبل amsellek-iw في 20/5/2009, 15:11 عدل 1 مرات

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

في تعليمِه فى العصرِ، قدّمَ السيد المسيح مثل صاحب الكرمةَ، أيضاً مثل حجرِ الزاوية الذي رَُفضَ مِن قِبل البنائين. ثم فسّرَ بأنّ صاحب الكرمةِ المَقْتُول يرَمز إلى نفسه، والقتلة هم الفريسيين. بذكر ذلك غضَب الفريسيين جداً حتي أنهم رغبوا بقوة ألقاء القبض عليه في ذلك الزمان والمكان لَكنَّهم لم يتَجرّؤوا، عندما رَأوا كَمْ أن كُلّ الشعب مُتَعلّقَ به. فقرّروا أن يضْعوا خمسة مِنْ أتباعِهم السرّيينِ، الذين كَانوا أقرباءَ بعض الرسل ليتَجَسُّسوا عليه، وأوصوهم أن يُحَاوَلَوا الإيقاع به بالأسئلةِ المُغّرضة. هؤلاء الرجالِ الخمسة كَان البعض مِنْهم أتباعِ الفريسيين والآخرين خدام لهيرودس.
بينما كان السيد المسيح عائداً نحو المساء إلى بيت عنيا، أقترب منه بعض الأناس الطيبون فى الطريقِ وقدّمَوا له شيءَ يشربه.
قضي يسوع الليلَ في حانةِ الرسل قُرْب بيت عنيا. فى اليوم التالي علّم السيد المسيح لثلاث ساعاتِ في الهيكلِ على مثلِ وليمةِ العرس الملوكي، كان جواسيس الفريسيين حاضرون. رَجعَ السيد المسيح مبكراً إلى بيت عنيا، حيث علّمَ ثانيةً.
بينما كان يصَعدَ للمنصة فى اليوم التالي في القاعةِ الهيكل الدائريةِ، بينما وقف الرجال الخمسة المُعَيّنين مِن قِبل الفريسيين فى الممرِ الذي بين البابِ والمنصة، المكان كان ملئ بالجمهورِ، وسَألَوه إن كان يَجِبُ أَنْ يَدْفعوا الجزيةَ إلى قيصرِ أم لا.
أجاب السيد المسيح بأن يُروه عملة الجزيةِ؛ عند ذلك سحب أحدهم مِنْ جيبِه عملة معدنيةِ صفراءِ بها صورةِ الإمبراطورِ. حينئذ قال لهم السيد المسيح بأنّه يَجِبُ أَنْ يُعيدوا إلى قيصرِ الأشياءَ التي تخص قيصرَ.
تكلّم السيد المسيح بَعْدَ ذلك عن ملكوت السماء، الذي شبّهَ إلى إنسان زَرعَ نباتا لم يتَوقّفْ عن النَمُو ونشر أغصانه. لن يكون لليهود مرة آخري؛ لكن أولئك اليهود الذي سَيؤمنون سيُحرزونَ ملكوت السماء. ذلك الملكوت سيَذْهبُ إلى الوثنيين، وأنه سيأتي وقت عندما سَيَكُونُ في كُلّ الشرقِ ظلمةً، لكن في الغربِ، سيكون نهار كامل. أخبرَهم أيضاً بأنّهم يَجِبُ أَنْ يَعْملوا أعمالَهم الجيدةَ في الخفاء، كما فعل هو نفسه، وبأنَّه سينال مكافأتَه في الظهرِ.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، جاء سبعة من الصديقيون إلى السيد المسيح وسألوه عن أقامة المَوتى. قدّموا شيئا بخصوص حول امرأة كَانَ لها عدة أزواجُ. أجابَ السيد المسيح بأنَّ بعد القيامة لن يكون هناك جنس أَو زَواج، وأن الرب إله أحياء ولَيسَ إله أموات. رَأيتُ بأنّ سامعيه اندهشوا من تعاليمه.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

غادرَ الفريسيين مقاعدُهم وتَشاورَوا معاً. أحدهم يُسمّى ماناسيس وكان له مكتباً في الهيكلِ، سَألَ السيد المسيح باعتدال أي الوصايا أعظمَ. أجابَ السيد المسيح على السؤالِ، عند ذلك شَكرَه ماناسيس بمودة. حينئذ أجاب السيد المسيح بأنّ ملكوت السماء ليس بعيداً عنه، وأنهىَ ماناسيس حديثَه ببعض الكلمات عن المسيح (المسيا) وداود. صُعِقَ الجميع؛ لم يكَنَ عِنْدَهُمْ شيء ليجيبوا به. عندما غادرَ السيد المسيح الهيكل, سَألَه التلاميذ " ماذا تعْني الكلماتَ التي قلتها لماناسيس بأنك لَسَت بعيدَاً عنْ ملكوت السماء؟ "أجابَ الرب بأنَّ ماناسيس سيُؤمنُ به وسيَتْبعُه، لكنهم يَجِبُ أَنْ يظلوا صامتينَ بشأن هذا الموضوع. مِنْ تلك ساعةِ لم يكن لماناسيس أي دورِ ضدّ السيد المسيح.
بل عاشَ في خلوة حتى صعود السيد المسيحِ، عندما أظهرَ نفسه لَهُ وانضمَّ للتلاميذ. لقد كَانَ بين الأربعون والخمسون من العمر.
فى ذلك المساء ذهب السيد المسيح إلى بيت عنيا، أَكلَ مَع الرسلِ عند لعازر, ثمّ زارَ الحانةَ حيث تجمعت النساء، علّمَهم حتى لما بعد المساءِ، وآووا في حانةِ التوابعَ.
بينما كان السيد المسيح يُعلّمُ في أورشليم، رَأيتُ النساء القديسات يصلّوا كثيراً معا في التعريشةِ التى كانت المجدلية تَجْلسُ عندما دعْتها مارثا لترحب بالسيد المسيح قبل أقامة لعازر.
لقد أتبعوا نظاماً عِندَ الصَّلاةِ؛ أحياناً يقفوا معاً، أحياناً يسَجدَون، أَو يجَلسون على حِدة.
في اليوم التالي علّم السيد المسيح حوالي ستّ ساعاتِ في الهيكلِ. سأله التلاميذ بكونهم كانوا معجبون بتعاليمِه فى اليومِ السَابِقِ، ماذا يقُصِدَ بقوله " ملكوتك جاء إلينا! " قدم لهم السيد المسيح تفسيرا طويلا، وأضافَ بأنّه هو والأبَّ واحد، وبأنّه ذاهِباً إلى الأبِّ. حينئذ سَألوا، إن كان هو والأبِّ واحد، فلماذا يكون ضروريا لَهُ أن يذِهب إلى الأبَّ.
بناء على ذلك تَكلّمَ معهم عن مهمّتِه، قائلا بأنَّه لابد أن يَنسحبُ مِنْ البشر، مِنْ الجسد، وبأن الذي أنفصل مِنْ طبيعته الساقطة، ليذهب من خلاله إليه، يذَهبَ في نفس الوقت إلى الأبِّ. كلمات السيد المسيح في هذا الموضوع كَانتْ مُؤَثِّرة جداً حتي أن التلاميذ, لكونهم مفتونين بفرحِ وصاروا خارج أنفسهم، نَهضَوا وهَتفَوا: " يا رب، نحن سَنَنْشرُ ملكوتك حتى نهاية العالمِ! "بيد أنّ السيد المسيح أجابَ: "مَنْ يَتكلّمُ بتلك الطريقةِ لا يُحقّقُ شيءَ." عند ذلك أصبح التلاميذ حزانى. قالَ السيد المسيح ثانيةً: " لا يَجِبُ أنْ تَقُولَوا لقد أخرجنا الشياطينَ باسمِك، لقد فعلنا هذا وذاك باسمِك، ولا يَجِبُ أَنْ تفعلوا أعمالُكم الحسنة علناً." وبعد ذلك أخبرَهم بأنّه عندما تركهم آخر مَرّة، عَملَ عديد مِنْ الأشياءِ في الخفاء، بل عليهم بالأحرى في نفس الوقت بأنّه يَجِبُ أَنْ يَذْهبَ إلى مدينتِه (الناصرة) رغم أن اليهود، بسبب أقامة لعازر، يريدون قَتْله! لكن كيف تتم حينئذ كُلّ الأشياء؟ حينئذ سَأله التلاميذ كَيْفَ سيصبح ملكوتَه معروفاً إن كان لا بُدَّ أنْ يَبقوا كُلّ الأشياءِ سراً. لكني لا أَتذكّرُ إجابة السيد المسيح لهم. لقد اكتئبوا تماماً مرة آخري. قُبَيلَ الظهرِ، تَركَ الرسل الهيكلَ، لكن السيد المسيح والتلاميذ بَقوا.
عاد البعض مباشرة بشراب منعش للسيد المسيح. بعد منتصفِ النهار، أحتشد الكتّبة والفريسيين بأعدادِ عظيمة حول السيد المسيح حتى أن التلاميذ دُفِعوا بعيدا عنه. لقد تَكلّمَ بقسوة جداً ضدّ الفريسيين، وسَمعتُه مرة يَقُولُ خلال هذه العظة الصارمةِ: "أنكم لنْ تَلقي القبض عليّ الآن، لأن ساعتَي لَمْ تَحين بعد.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الرابع
تعاليم في بيت لعازر.
قَضى السيد المسيح كلّ هذا اليومِ مع لعازر مَع النساء القديسات والتلاميذ الإثني عشرَ. وفي الصباحِ علّم النساء القديسات في حانةِ الرسل. نحو السّاعة الثّالثة بعد الظهر, تم إعداد وجبة عظيمة في صالةِ الطعام التي بالبدروم. خَدمتْ النساء فى إعداد المائدة، ثم عدن بعدئذ إلى الشُقَّةِ للاستِماع إلى التعليمَ. أخبرهم السيد المسيح أثنائه أنَّهم لن يَكُونوا معاً الآن أكثر، أنهم لن يَأْكلوا ثانيةً عند لعازر، ولن يَفعْلوا ذلك مرةً أخرى عند سمعان، لكن فى تلك المناسبة الأخيرة لا يجب ألا يضطربوا كما هم الآن. دَعاهم جميعاً أن يَكُونوا أحرارَ جداً مَعه، وأن يسُألونه عن كل ما يريدوا معْرِفته.
بسماع هذا، بَدئوا بسُؤاله أسئلةِ عديدةِ، خاصةً توما، الذي لديه شكوكِ كثيرة. يوحنا أيضاً، سأل كثيراً، لكن بهدوء وبلطف. بعد الطعام، بينما كان السيد المسيح يَتكلّمُ عن اقتراب الوقتِ عندما سيُخان أبن الإنسانِ، تَقدّمَ بطرس بِلَهْفة وسَألَ لماذا يتَكلّمَ دائماً كما لو أنَّهم سيَخُونونَه. الآن، مع إِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُصدّقَ بأنّ أحد الآخرين (التلاميذ) قَدْ يخطئ بشيء كهذا، ومع هذا فإِنَّهُ سيُوضّحُ بإن الإثنى عشرَ لن يَخُونَونه! تَكلّمَ بطرس بجرأة، كما لو أنَّ كرامته قَدْ هوجمَت.
أجابَ السيد المسيح بدفءِ أكثرِ من أي مرة شاهدته فيها، حتى أكثر عندما قالَ لبطرس " كن خلفي يا شيطان!" لقد قالَ أنه بدون نعمتِه، بدون صلاةِ، فهم جميعاً سيتبددون، قال بأنَّ ستأتي ساعة عندما سيتركونه جميعاً. أنه هناك واحد فقط بينهم غير متذبذب، ورغم هذا فأنه سيَهْربُ، مع أنه سيَعُودُ ثانيةً. قصد السيد المسيح يوحنا بهذه الكلماتِ، الذي هرب عند لحظة القبض على السيد المسيح، تاركاً عباءته. أضطرب الجميع جداً، ما عدا يهوذا, الذي كان يبتسم بهدوء ويستنشق الهواء بينما كان السيد المسيح يَتكلّمُ.
عندما سَألوا السيد المسيح عن الملكوت المُزمع أَنْ تَجيءَ إليهم، أجابته كَانَت تفوق الوصف. لقد أخبرَهم بأنَّه سيحل عليهم روح آخر وفي ذلك الوقت فقط سيَفْهمونَ كُلّ الأمور. أنه لا بُدَّ أنْ يَذْهبَ إلى الأبِّ ويُرسلُ لهم الروحَ الذي ينبثق مِنْ الأبِّ ومنه.
إني أَتذكّرُ قوله هذا بوضوح. لقد قالَ شيءَ آخر، لَكنِّي لا أَستطيعُ أن أردده بوضوح. أنه كَانَ عن هذا التأثيرِ، بأنّه قد جاء فى الجسد لكي يَفتدي الإنسانَ، بأه هناك شئ مادّي يؤثر عليهم، بأن الجسد يَعْملُ بطريقةٍ جسدية، ولهذا السببِ هم لا يَستطيعونَ أَنْ يَفْهمونه. لَكنَّه عندما سيُرسلُ الروحَ، الذي سيفْتحُ أذهانهم, ثمّ تَكلّمَ عن الأوقاتِ المُتعبةِ العتيدة أن تَجئ، عندما سيعاني الجميع كامرأة تتألم آلامِ الولادةِ، آلام خلق جمالِ الروحِ البشريةِ لشبهِ الله وأظهرَ كَمْ هو مجيد الشيء الذي عليه أَنْ يُخلّصَ النفس ويَقُودُه لوطنه, إلى السماءِ.
لقد ذكّرَهم كَمْ مرّة أساؤوا فهمه، وعن صبره عليهم؛ بطريقة مشابهة يَجِبُ أَنَّ يتعاملوا مَع الخطاة بعد رحيلِه. عندما نبّهَه بطرس بأنّه كَانَ أحياناً ممتلئ بالتوهج والحماسِ، وضّحَ السيد المسيح الاختلاف بين الحماسِ الحقيقيِ والحماس الكاذب.
دام هذا التعليمِ حتى وقتٍ متأخرٍ من الليلِ، عندما جاءَ نيقوديموس مع أحد أبناءِ سمعان سراً إلى السيد المسيح. كان ذلك فى منتصف الليلة السابقة قَبْلَ أَنْ يخلدوا للراحة. أخبرهم السيد المسيح أن يناموا الآن بسلام، لأنه سيحين قريباً وقت القَلِق والاضطراب، حيث سَيَكُونوا بلا نومِ؛ وسيتبع هذا وقتِ آخرِ عندما سينامون في وسطِ الاضطهاد والحجارة تحت رؤوسِهم كما نام يعقوب أسفل السلّمِ الذي يصلَ إلى السماءِ. عندما أنهىَ السيد المسيح حديثه، هتف الجميع " يا رب، كَمْ هي قصيرة تلك الوجبةِ! كَمْ هو قصيرا هذا المساء! "

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل السادس
كلام السيد المسيح عن خرابِ الهيكلِ
بينما كان السيد المسيح يَمْشي مع تلاميذه، أشارَ أحدهمَ إلى الهيكلِ وأبدي بَعْض الملاحظات على جمالِه. أجابَ السيد المسيح بأنَّ لا حجر واحد منه سيَبْقى على الآخرِ.
لقد كَانوا فى طريقهم لصْعود جبل الزيتون. على جانبِ كان يوجد فيه حديقةِ بها منصة للتعليمِ ومقاعدِ من الحجارة. كان الكهنة مُعتادين على المجئ هُنَا ليستريحوا في المساء بعد عمل النهار الطويل. جلس السيد المسيح على المنصة وسَألَه بعض التلاميذ متى سيحدث دمارِ الهيكلِ. حينئذ روي السيد المسيح الشرورَ التي ستقعَ على المدينةِ، ونهي كلماتِه بقول " لكن من سَيُواظبُ حتى النهاية، سيخلّص."
مكث السيد المسيح رُبع سّاعة في هذا المكانِ. بدا الهيكل مِنْ هذا الموضع جميل بما يفوق الوصف. كان مُتَألّقَ بغاية التَوهج تحت أشعةِ الشمس المُشرقة حتي إن المرء يستطيع بالكاد أَنْ يًثبّتَ عينَيه عليه. الجدران كَانتْ فسيفسائية وبَُنيتْ مِنْ حجارِة مُتألّقةِ جميلةِ، حمراء وصفراء. هيكل سُليمان كَانَ بداخله ذهبُ كثير، لكن هذه كانت حجارِة مُتلألأة. غضب الفريسيين كثيراً مما قاله السيد المسيح. دعوا لاجتماع في المساء للجواسيسِ المُرسَلينِ لمُرَاقَبَته. قالوا، إن لم يأْتي يهوذا لهم ثانيةً، فأنَّهُمْ لَن يَعْرُفوا كَيفَ سيَمْضونَ في مؤامرتهم. يهوذا لم يسَبَقَ أَنْ كَانَ مَعهم منذ ذلك المساء. مبكراً فى اليوم التالي عادَ السيد المسيح إلى مكانِ الاستراحة على جبلِ الزيتون، وتَكلّمَ عن خرابِ أورشليم مرة آخري، شبهه بشجرة التين التي كَانَت قائمة هناك.
قالَ بأنّه قَدْ تعرض للخيانة، ولو أنّه لم يذكر أسم الخائن حتي الآن، وقدم فحسب عرضَ لخاْئنَه. أراد الفريسيين رُؤية الخائنِ ثانيةً، لَكنَّ السيد المسيح أرادَ أَنْ يتغير، أن يتَوْبَ، وأَنْ لا يَيْأسَ. قالَ السيد المسيح كُلّ هذا بأسلوب غير مُباشر، بتعبيرات عامّة، سمعها يهوذا بابتسامة. نَصحَ السيد المسيح التلاميذ أَنْ لا يَفْسحوا المجال لمخاوفِهم الطبيعيةِ بسبب ما قالَه لهم، بأنَّهم جميعاً سيتَّشتتون؛ بأنهم لا يَجِبُ أَنْ لا يَنْسوا قريبهم ويَجِبُ أَلا يَسْمحوا بكتمان مشاعرِ الآخرين، أو لإسْكات الآخرِين؛ وهنا استفاد بتشبيه‏ العباءة. بصفة عامة وبّخَ البعض مِنْهم للتذمّر على ما فعلته المجدلية.
مِن المحتمل‏ إن السيد المسيح قال هذا فيما يتعلق بخطوةِ يهوذا الأولى المؤكّدة نحو خيانتِه، التي كَانتْ قَدْ اُتخِذتْ مباشرةً بعد تصرّفِها هذا، كتحذير لطيف له للمستقبلِ، لكونه سيَقُومُ بخيانته بعد أن تمسحه المجدلية للمرة الأخيرة. ذلك آن صدمة بَعْض الآخرين من تصرف المجدلية المسرف الذي ينم عن الحبِّ نَشأَ عن قسوتِهم الخاطئةِ وبخلِهم. لقد اعتبروا تصرفها هذا كنوع من الرفاهية تَجاوز ما يحدث فى الأعيادِ الدنيويةِ، بينما غْفلُوا عن حقيقة أنّ مثل هذه التصرّفِ أدّى لقدوس القديسين كَان يستحقّ أعظم مديحِ.
أخبرَهم السيد المسيح، علاوة على ذلك، بأنّهَ سيُعلّمُ مرّتين فقط علناً. ثمّ أشارُ إلى نهايةِ العالمِ وخرابِ أورشليم, أعطاَهم العلامات التي يَجِبُ أَنْ يَعْرفوا منها أنّ ساعةَ رحيله قد قُرْبت. لقد قال بأنه سَيَكُونُ هناك نزاع فيما بينهم عن من الذي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأعظمَ، وتلك سَتكُونُ علامة عن أنه علو وشك تَرْكهم. بَيّنَ لهم أيضاً بأنَّ أحدهم سينكره، وأخبرَهم بأنّه قالَ لهم كُلّ هذه الأشياءِ كي يَكُونونَ متواضعينَ ويَنتبهوا لأنفسهم.
لقد تَكلّمَ بحبِّ وصبرِ فائقِ. حوالي وقت الظّهر علّمَ السيد المسيح في الهيكلِ، موضوعه كان عن العذارى العشْرة، المواهب التى ائتمنهم عليهم، وهاجمَ ثانيةً الفريسيين بشدة. لقد كرّرَ كلامَ مقتل الأنبياء، ووبّخ الفريسيين عدّة مرات بسبب نواياهم الشرّيرةِ. بعد ذلك أخبرَ التلاميذ والرسل أنه حتى لو لم يَعُدْ هناك أملَ فى التحسنِ، فكلمات التحذير لا يَجِبُ أنْ تُحْجَبَ. عندما تَركَ السيد المسيح الهيكل, عدد عظيم مِنْ الوثنيين مِنْ الأجزاءِ النائيةِ اقتربوا مِنْه.
أنهم لم يسمعوا حقاً تعاليمه في الهيكلِ، لكونهم لا يتَجرّؤوا أن يدخلوا ذلك المكان؛ لكن من خلال رؤية معجزاتِه ودخوله المنتصر فى أحدِ السعف، وكُلّ العجائب الأخرى التي سَمعوا عنها، أرادوا أَنْ يتحولوا. كان بينهم بَعْض اليونانيين. أرشدَهم السيد المسيح إلى التلاميذ، قليلين من أَخذَهم مَعه إلى جبلِ الزيتونِ حيث قضوا الليلة في حانة عامّة يأوي إليها الغرباءِ فقط. فى الصباح التالي، عندما جاء بقيّة التلاميذ والرسل، أوصاهم السيد المسيح بعديد مِنْ النقاطِ. قالَ بأنَّه سيَكُونُ مَعهم في وجبتين، وبأنَّه يَشتاقُ ليَحتفلُ مَعهم بوليمةِ الحب الأخيرةِ التي سيمنحهم فيها كلّ ما يمكن للبشرية أن تناله.
بعد بأنّه ذَهبَ مَعهم إلى الهيكلِ، حيث أشارَ إلى عودتِه إلى أبّيه وقالَ بأنّه إرادةَ الأبَ، لكني لم أفهم هذه العبارةِ الأخيرةِ. لقد دَعا نفسه فى عبارات واضحة خلاص البشريةِ، قالَ بأِنَّهُ من سيَضعَ حدّاً لسلطة الخطيةِ على الجنس البشري، ووضّحَ لِماذا لم تُفتدي الملائكةَ السَاقِطةَ، مثل الإنسانِ.
تناوب الفريسيين عملية التجسس, اثنان اثنان.
قال السيد المسيح بأنّه جاءَ ليضْع حدّاً لسيطرةَ الخطيةِ على الإنسانِ. الخطيئة بَدأتْ في بستان، وفي بستان يَجِبُ أَنْ تَنتهي، لأنه في بستان سيقبض عليه أعدائه. وبّخَ سامعيه بحقيقةِ أنهم أرادوا قَتْله بعد أقامة لعازر، وقالَ بأنّه أبعدَ نفسه، كي تتم كُلّ الأشياء. لقد قسّمَ رحلته إلى ثلاثة أقسام، لَكنِّي لَم أعد أَتذكّرَ إن كَانَت أسبوعان أو ثلاثة أو أربعة، أَو خمسة، أَو ستّة أسابيعِ.
أخبرَهم أيضاً كَيفَ سيُعاملونَه ويَقْتلونَه مَع القتلةِ، ومع ذلك لَنْ يُرضوا، بأنهم لَنْ يَكُونوا قادرون على إحْداث أيّ شيءِ ضدّه بعد موتِه. أشار مرةً أخرى للمَقْتُولينِ الذين سيقومون ثانيةً؛ نعم، حتي أنه حدد البقعةَ التي ستحدث فيها قيامتهم. أما بالنسبة إلى الفريسيين، فأنهم سيواصلون في خوفِ وحزنُ رؤية نواياهم ضدّه تُحبط.
تَكلّمَ السيد المسيح بطريقة مماثلة عن حواء، التي جاءت الخطية من خلالها إلى الأرضِ؛ لهذا كَانَ علي المرأةِ أن تعاني وبأنّها لا تَجرّؤ تَدْخلَ إلى القدّسِ. لَكنَّه أيضاً من خلال امرأة جاء الشفاء من الخطيةِ إلى العالمِ، ولذلك فهي تحررتْ من العبوديةِ، ولو لَيس مِنْ التبعيةِ. نهض السيد المسيح فى أحد أركان الحانةِ التى بأسفل جبلِ الزيتون بجانب مصباح مُضاءَ، وأدي صلوات السّبتَ.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل السابع
السيد المسيح في بيت عنيا
فى الصباح التالي ذهب السيد المسيح مَع أتباعِه عبر وادي قدرون، وبعد ذلك شمالاً بجانب صفّ من المنازلِ توجد بينها القليل من العشبَ حيث كَانتْ الخِرافَ تَرْعى. هنا يقِعَ منزلَ يوحنا مرقص. عاد السيد المسيح بعد ذلك إلى جَثْسَيْمَانِي, قرية كبيرة مثل بيت حاجي، مُشيّدَة على جانبي وادي قدرون.
يقع منزلُ يوحنا مرقص علي مسيرة رُبع ساعةِ من البابِ الذي كانت تخرج منه الماشية إلى سوقِ المواشي على الجانبِ الشماليِ للهيكل. كان مُشيّدَ على تَلّ عالي, تغطي هذا التل لاحقاً بعديد من المنازلِ. من هذا المكان إلى جَثْسَيْمَانِي مسيرة نِصْف ساعةِ؛ ومِنْ جثسيماني عبر جبلِ الزيتونِ إلى بيت عنيا، مسيرة أقل مِنْ سّاعة.
موضِعُ جبل الزيتون يقع تقريباً علي خط مستقيم شرق الهيكلِ، وعلى الطريقِ مباشرِة، أنه على مسيرة ساعةَ واحدة مِنْ أورشليم. مِنْ نقط معيَّنِة من الهيكلِ ومِنْ القلاعِ التى في المؤخّرةِ، يُمْكِنُ للمرء أَنْ يَرى بيت عنيا. بينما لا يمكن رؤية بيت حاجي أنها تقع فى أرض منخفضة؛ والمنظر كَانَ، بالإضافةً إلى ذلك، عاليا بحيث أن الهيكلِ يُمْكِنُ أَنْ يُرى من خلال مضيق جبلي مِنْ على طريقِ الجبلَ الذي يعترضَه جبلِ الزيتونِ.
بينما كان السيد المسيح ذْاهبا من وادي قدرون إلى جَثْسَيْمَانِي مَع الرسل، قالَ للتلاميذ بينما كَانوا يَدْخلونَ تجويف‏ بجبلِ الزيتونِ: "هنا سَتَتْركونني! هنا سَأؤخذ سجيناً! " لقد كان مضطربا. مَضى بعدئذ إلى لعازر في بيت عنيا، من هناك إلى حانةِ الرسل، التي ذهب بعدها مع البعض مِنْهم إلى ضواحي المدينةِ يَواسونَ ساكنيها، مثل إنسان يودع أحد. ذلك المساء كان هناك عشاء لعازر حيث أعدته النساء القديسات. أخبرهم السيد المسيح جميعاً بعد العشاء بأنّهم لديهم ليلة واحدة ليناموا بسلام.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الثامن
حديث السيد المسيح الأخير في الهيكلِ

باكراً فى الصباح التالي ذهب السيد المسيح مَع التلاميذ إلى أورشليم. بَعْدَ أَنْ عَبرَ وادي قدرون من أمام الهيكلِ، واصلَ طريقَه خارج المدينةِ تجاه الجنوبِ، حتى جاءَ إلى باب صغير فدَخلَه وعبر جسر من الحجارةِ يمتدَّ عبر هاوية عميقة، وَصلَ لجبلِ صهيون. كان هناك كهوفَ أيضاً أسفل الهيكلِ. هنا السيد المسيح دارَ مِنْ الجانبِ الجنوبيِ للهيكلِ ومَضى خلال ممر مُقبّبَ طويل مُضاءَ مِنْ أعلى فقط، إلى رواق النساء. هنا، أنعطف نحو الشرقِ ومَرَّ من خلالِ مدخلِ مُخصص للنساء المُدانِة بسبب عقمِهم، عَبرَ قاعةَ تقديم التقدمات، ومَضى إلى منصة المعلّمَ في قاعةِ الهيكل الخارجيةِ. هذا البابِ يظل مفتوحِ دائماً، بالرغم من أن عند تعليماتِ السيد المسيح، تُغلق دوماً كُلّ المداخل التى تؤدي إلى الهيكلِ من قبل الفريسيين. لقد قالوا " دعوا بابَ الخطيةَ يَظل مفتوحَا دائماً للخطاة! "
في كلماتِ جديرة بالإعجابِ وهامّةِ جداً، علّمَ السيد المسيح عن الإتحادِ والانفصال. لقد استعملَ تشبيه النارِ والماءِ، اللذان يُعارضانِ كُلّ منهم الآخر، واحد منهم يُطفآ الآخر، مع ذلك لو لم يَحصَلُ الأخير عَلى الأفضل من مُشعلها، فالنيران تُصبحُ قويَّةَ أكثر وحشيةً. ثم تَكلّمَ عنْ الاضطهاد والاستشهاد. أسفل شكلِ النارِ، لمّحَ السيد المسيح إلى أولئك التلاميذ الذي سيظلوا صادقين معه؛ وأسفل شكل الماءِ، لمّحَ إلى الذين سينفصلون عنه وينشدون الهاويةَ. لقد دَعا الماء قاتل النارِ. تَكلّمَ أيضاً عن مزج الماءِ واللبن، أسمّاه مَزْج عميقَ لا يستطيع أحد أنْ يَفْصلَه. أراد السيد المسيح أسفل هذا الشكلِ أن يشير إلى‏ إتحادِه أتباعِه، وأسْهَبَ‏ فى صفات اللبن المعتدلةِ والمغذّيةِ.
مِنْ هذا عَبرَ إلى موضوعِ الزواجِ وإتحادِه، عندما سأله التلاميذ عن إعادة لمّ شملِ الأصدقاءِ والأزواج بعد الموتِ. قالَ السيد المسيح أنه كان هناك إتحاد ثنائي‏ في الزواجِ: إتحاد الجسد والدمِّ، الذي يُباعد بينهم الموتَ، ومن هم مرتبطين بقوة لن يَجدوا أنفسهم معاً بعد الموتِ؛ وإتحاد النفس، الذي يَعِيشُ إلي ما بعد الموتِ. وأضاف أنهم لا يَجِبُ أَنْ يَكُونُ قلقين بشأن إن كانوا سَيَكُونوا بمفردهم أَو معاً في العالمِ الآخرِ. إن كَانوا قَدْ اتّحدوا في إتحادِ النفس في هذه الحياةِ، فأنهم سيُشكّلونَ جسدَ واحد في الحياة التالية. تَكلّمَ أيضاً عن العريسَ وسَمّى الكنيسةَ خْطُيبته. تَكلّمَ عن استشهاد الجسدِ، قالَ بأنّه لا يجب أن يكون مُهاب، لكون استشهاد النفس هو الأكثرَ خوفاً.
لأن التلاميذ والرسل لَمْ يَفْهُموا كُلّ ما قالَع، فقد أمرهم السيد المسيح بتَدوين ما أخفقوا في فَهْمه. حينئذ رَأيتُ يوحنا ويعقوب الصغير وشخص آخر يدونون علامات ى من وَقتٍ لآخَرَ على لوح كتابة صغير كانوا يحَملونه أمامهم ويستندُ على مسند. كَتبوا على لفّائف صغيرةِ مِنْ رقِّ الكتابة بسائل مُلَوَّن كانوا يحَملونه مَعهم. جذبوا اللفّائف من جيوبِ بصدرِهم، وكَتبتْ فقط في بِداية التعليمِ.
تَكلّمَ السيد المسيح بطريقة مماثلة عن إتحادِه مَعهم، الذي سَيُتمَّ في العشاء الأخيرِ والذي لا يُمْكِنُ لشيءِ أن يُلاشيه. التزام كَبْح النفْس‏ الكامل، كشف عنه السيد المسيح للتلاميذ عن طريق الاستجوابَ. سَألَ، على سبيل المثال: "هَلْ بإمْكِانُكم أَنْ تَفعلوا كذا وكذا في نفس الوقت؟ "وتَكلّمَ عن التقدمة التي ينبغي أَنْ تُقدم، التى تؤدّى إلى كَبْح النفْس‏ الكامل كخاتمة. قدّمَ كأمثلة إبراهيم والآباء الآخرون الذين، قبل تَقديم تقدمته، نَقّوا أنفسهم دائماً وسلكوا فى كَبْح النفْس‏ لمدة طويلة. عندما تَكلّمَ عن المعموديةِ والطقوس الدينية الأخرى، قالَ بأنَّه سيُرسلُ إليهم الروح القدس الذي، بمعموديتِه، سيَجعْلُهم جميعاً أبناء الفداء.
أنهم يَجِبُ أَنْ يُعمّدوا بَعْدَ موتَه في بركةِ بيت صيدا كُلّ من يأتوا ويُريدوُن العماد. إن قّدم عدد عظيم أنفسهم، فيَجِبُ أَنْ يَضعوا أيديهم على أكتافِهم، إثنان إثنان، ويُعمّدُوهم هناك أسفل جدولِ المضخّةِ، أَو النافورة. كما كان يفعل الملاك من قبل، فالآن الروحُ القدس سيَحل على المُعَمَّدينِ ما أن يُراقَ دمِّه العتيد أنْ يتم، وحتى قبل أن يتَلقّوا هم أنفسهم الروحَ القدس.
سأل بطرس إن كَان عليهم دائماً أَنْ يَتصرّفوا وفق هذا الأسلوب دون يُبَرهِنوا لأولئك الناسَ ويعلمونهم. أجابَ السيد المسيح بأنَّ الناس سيَكُونوا مُتعبين خارجا منتظرين أيامِ العيدِ ويَتُوقونَ في غضون ذلك في جدبِ؛ لذا هم، التلاميذ، يَجِبُ أَنْ لا يُتوانوا عن التصرف كما أخبرَهم الآن. عندما يَتلقّوا الروحَ القدس، سيعْرفونَ حينئذ ما يَجِبُ عليهم فعله.
وجه السيد المسيح بَعْض الكلماتِ لبطرس تختص بموضوعِ معاقبة الذات والغفرانِ، وبعد ذلك تَكلّمَ معهم جميعاً عن نهاية العالمِ والعلاماتِ التي ستسْبقه. الإنسان المُضيء من قبل الرب سَيكونُ له رُؤى عن ذلك الموضوعِ. بهذه الكلماتِ، أشارَ السيد المسيح إلى رؤى يوحنا، والرب بنفسه استعملَ عِدّة إيضاحات مماثلة. تَكلّمَ على سبيل المثال، عن الذين سيوسمون بعلامة على جباههم، وقال بأنَّ ينبوع الماءِ الحيِّ الذي سيتَدفّق مِنْ جبلِ الجلجثةِ سيبدو في نهايةِ العالمِ مُسمم تقريباً بالكليَّة، ولو أنَّ كُلّ المياه الجيدة ستتَجَمّع أخيراً في وادي إلى وادي يَهُوشَافَاطَ. لقد بَدا لي بأنّه قالَ أيضاً بأنّ كُلّ ماء سيُصبحَ مرةً أخرى ماءَ تعميد.
لم يكن أحد من الفريسيين حاضراً في أيّ جزء من هذا التعليمِ. عاد السيد المسيح فى ذلك المساء إلى لعازر في بيت عنيا. طوال اليوم التالي علّم السيد المسيح بدون إزعاج في الهيكلِ. تَكلّمَ عن الحقِّ وضرورةِ أن يتصرف التلاميذ وفق ما تعلموه. قالَ بأنه بنفسه الآن أَوْشَكَ أَنْ يَتمَّه. ليس بكافي أن نؤمن، يَجِبُ على الإنسان أَنْ يُزاولَ إيمانَه. لا أحد، ولا حتى الفريسيين أنفسهم، أستطاع أَنْ يَنتقدَه بأقلّ خطأِ في تعليمه، والآن بعَودته إلى أبّيه، سيَتمُّم الحقَّ الذى علّمَ به. لكن قبل هو يَستسلم لهم، سيَتْركُ لهم كُلّ ما يمتلكَه. لم يكن لديه مال ولا أملاك، لَكنَّه يَرِثُهم قدرته وقوَّته.
أنه سيُؤسّسُ مَعهم إتحاد الذي يَجِبُ أَنْ يظل أكثرَ حمية مِنْ الاتحاد الذي يوحّدَهم الآن إليه، والذي يَجِبُ أَنْ يَدُوم حتى نّهاية الأيامِ. والذي يربطهم ببعضهم البعض كأعضاء الجسدِ الواحد. أشارَ السيد المسيح إلى عديد من الأمور التي سيظل يعملها مَعهم حتى أن بطرس، متصوراً بأنَّه سيَمْكثُ لمدة أطول على الأرضِ، قال له إنّ كَان عليه أَنْ يتَمَّم كُلّ تلك الأشياءِ، فأنه يَجِبُ أَنْ يبقي معهم حتى نّهاية العالمِ. حينئذ تكلم السيد عن جوهرِ وتأثيراتِ العشاء الأخيرِ، بدون أن يُشير إليه بالاسم. قالَ أيضاً بأنّه عَلى وَشَكِ أَنْ يَحتفلَ بفصحه الأخير. سَألَ بطرس أين نَوى ذلك. أجابَ السيد المسيح بأنَّه سيخبره في الوقت الملائم، وبأنه سيَذْهبُ إلى أبّيه بعد هذا الفصح الأخير.
سَألَ بطرس مرة أخري إن كان سيَأْخذُ أمِّه معه، التي يحبونها ويوقرونها جميعاً. أجاب السيد المسيح بأنّها يَجِبُ أَنْ تَمْكثَ مَعهم بَعْض الأعوامِ. لقد ذَكرَ الرقمَ، وكان فيه عدد خمسة. أعتقد أنه حدّدَ خمس عشْرة سنةَ، وبعد ذلك قالَ عديد مِنْ الأشياءِ بخصوصها.
في تعليمِه الأخيرِ عن قوَّةِ وتأثيراتِ عشائه الأخيرِ، ألّمح السيد المسيح إلى نوح، الذي سّكَر ذات يومٍ بالخمر؛ ألّمح إلى بني إسرائيل، الذين سئموا طعمَ المنِّ المُرسل لهم مِنْ السماءِ؛ وللمرارةِ التى تذوقوها فيه. أما بالنسبة لنفسه، فأنه سيَعدُّ خبزَ الحياةِ قبل عودتِه لوطنه، لَكنَّه لم يُعد بعد، لَمْ يُخْبَزُ بعد، لم يُطهي بعد. لقد علّمهم الحق لمدة طويلة، طويلا جداً تواصل مَعهم؛ ورغم ذلك ما زالوا يشَكّون دائماً! لقد شَعرَ بأنّ وجوده الجسدي أنه لَمْ يَعُدْ يَستطيعُ أَنْ يَكُونَ نافعا لهم، لذا فها هو يَعطيهم كُلّ ما لديه، أنه سيَحتفظُ فقط بما هو ضروريَ لتَغْطية جسدِه العاريِ.
كلماتِ السيد المسيح هذه، لَمْ يَفْهمها التلاميذ. لقد كَان لديهم انطباع بأنَّه سيَمُوت، أَو ربما يَتلاشي عنْ أعينهم. متأخّر كاليومِ السَابِقِ، عندما كَانَ يَتكلّمُ عن اضطهاد اليهود له، قالَ بطرس بأنَّه يترك ثانيةً هذه الأجزاءِ وهم يُرافقُونه، لقد خَرجَ ذات يومٍ قبل أقامة لعازر، فأنه يستطيع أَنْ يَذْهبَ الآن ثانيةً. عندما ترك السيد المسيح الهيكلَ قُبَيلَ المساء، تَكلّمَ عن أنه يتركه الآن قائلا بأنَّه لن يَدْخلُه مطلقاً مرة أخرى بالجسدِ. هذا المشهدِ كَانَ مُؤَثِّر للغاية حتي أن كُلّ التلاميذ والرسل القوا أنفسهم على الأرضيِ وهم يبكون وينوحون بصوت عالي. بَكى السيد المسيح أيضاً. لم يذرف يهوذا ولا دمعةَ واحدة، مع بأنه كَانَ مُتَلَهِّفَ وعصبيَ، كما كَانَ دائما أثناء الأيام الماضية. لما يقولَ السيد المسيح أمس أي كلمةِ في تلميحِ إليه.
في قاعة الهيكلِ، كان هناك بَعْض الوثنيين يَنتظرونَ، كثيرين مِنْ الذين أرادَوا بذل أنفسهم عن السيد المسيح. لقد رَأوا دموعَ التلاميذ. عند عِلْم رغبتِهم، أخبرهم السيد المسيح أنه لم يعد هناك وقتَ الآن، لكنهم يَجِبُ أَنْ يَلْجئوا إلى تلاميذه ورسله لاحقا، الذين أعطاهم قدرةً تشبه قدرته. ثمّ سلك الطريقَ الذي دَخلَ منه عند أحدِ السعف، وكثيراً ما كان يلتفت بكلماتِ حزينةِ ليحْدق على الهيكلِ، غادرَ المدينةَ، ذَهبَ إلى الحانةِ العامّةِ التى بأسفل جبلِ الزيتون، وبَعْدَ المساء عاد إلى بيت عنيا. هنا علّم السيد المسيح عند لعازر، واصلُ تعاليمه خلال العشاء، وخلال العشاء كانت النساء واقفات بعيداً. أعطىَ السيد المسيح تعليمات بإعداد وجبة طعام في حانة سمعان العامةِ في اليوم التالي. كَانتْ أورشليم هادئَة جدا طوال هذا اليومِ. لَمْ يَذْهُب الفريسيين إلى الهيكلِ، بل اجتمّعَوا في المجلسِ.
لقد كَانوا قَلِقين بسبب عدم ظهور يهوذا. عديد مِنْ أخيار شعب المدينةِ كَانوا في كآبةِ عظيمةِ بسبب نبواتِ السيد المسيح التي سَمعوها مِنْ التلاميذ. رَأيتُ نيقوديموس ويوسف الرامي وأبناء سمعان وأناس آخرين يَبْدونَ مضطربينَ وقَلِقينَ جداً، مع إِنَّهُمْ لمَ ينسحبوا حتي الآن عنْ بقيّة اليهود. أنهم ما زالوا مندْمجينَ مَعهم في شؤونِ الحياة العاديةِ. رَأيتُ فيرونيكا أيضاً، بقرب مسكنَها حزينة وتعتصر يديها. استعلمَ زوجُها عن سببَ اضطرابها. يقد منزلها في أورشليم بين الهيكل وجبل الجلجثة. عاش ستّة وسبعون مِنْ الرسل في القاعاتِ التى تحيطُ بالمذبح.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل التاسع
المجدلية تغسل قدمي السيد المسيح للمرة الأخيرة
فى الصباح التالي علّم السيد المسيح عدد كبير مِنْ التلاميذ، أكثر مِنْ ستّون، في الساحةِ التى مقابل بيتِ لعازر. بعد الظهر، حول السّاعة الثّالثة، وُضِعتْ مناضد في الساحةِ، وكان السيد المسيح والتلاميذ يخَدمون أثناء طعامهم. رَأيتُ السيد المسيح يذهب مِنْ المنضدةِ لمنضدة يحمل شيءِ إلى هذا، شيء إلى ذلك، ويعلّم دائماً. لم يكن يهوذا حاضرَاً. كَانَ بالخارج لشراء احتياجات الضيافةِ لسمعان.
ذَهبتْ المجدلية أيضاً لأورشليم، لشِراء طيب ثمينِ. العذراء المباركة، التي كان السيد المسيح قد أعلن لها ذلك الصباحِ عن قرب موتَه، كَانتْ حزينة بما يفوق الوصف. ابنة أختها مريم التى لكلوبا كَانَت حولها دائماً تواسيها. ذَهبا سويا وهما بغاية الحزن حانةِ الرسل. أثناء ذلك، تَحدّثَ السيد المسيح مَع الرسل عن موتِه القريب وعن الأحداثِ التي ستتبعه. قالَ إن أحد الذين كانَ على علاقة حميمة مَعه، أحد الذين يدينون له بعظيم الامتنان، عَلى وَشَكِ أَنْ يَبِيعَه للفريسيين. أنه لن يَضعَ سعراً له، بل لن يَسْألُ سوي "ماذا سَتَعطونني مُقابله؟ "إن كان الفريسيين سيَشترونَ عبداً، لكان بسعر ثابت، لَكنَّه سَيبيعه بأي ما أرادوا إعْطائه. سيبيعه الخائن بأقل مِنْ كلفةِ عبد! بَكى الترسل بكاءً مرَّاً وحزنوا للغاية حتي كان لا بُدَّ أنْ يَتوقّفوا عن الأكل، لكن السيد المسيح أجبرَهم بلطف.
لاحظتُ في أغلب الأحيان بأنّ الرسل كَانوا أكثر حناناً على السيد المسيح من التلاميذ. أعتقد لأنهم لمَ يكَونوا كثيراً مَعه، فكَانوا بذلك أكثر تواضعا.
تَكلّمَ السيد المسيح هذا الصباحِ عن عديد مِنْ الأشياءِ مَع تلاميذه. ولأنهم لَمْ يَفْهُموا كُلّ شيءَ، أَمرَهم بتَدوين ما لا يَستطيعونَ فْهمة، قائلاً بأنَّه عندما سيُرسلُ روحَه إليهم، حينئذ سيَتذكّرونَ تلك النقاطِ ويستطيعون فهم معناها. لقد رَأيتُ يوحنا وبعض الآخرين الذين يَدونون مُلاحظاتَ.
أسْهَبَ السيد المسيح طويلا على هروبهم عندما سَيُسلّمُ نفسه للفريسيين. فلم يَستطيعوا أَنْ يُفكّروا بأنَّ شيء كهذا ممكن أن يحدث منهم، رغم إِنَّهُمْ هَربوا حقاً. لقد تَوقّعَ عديد مِنْ الأشياءِ التي ستَتْبعَ ذلك الحدثِ، وأخبرَهم كيف يجِبُ أَنْ يَتصرّفوا. فى النهاية تَكلّمَ عن أمِّه المقدّسةِ. قالَ بأنّها ستقاسى مَعه كُلّ الآلام القاسية التى ستتسبب فى موتِه، بأنَّها ستموت مَعه موتَه المرَّ، رغم أنها ستعِيشَ خمس عشْرة سنةَ بعد موته.
أشارَ السيد المسيح إلى الرسل إلى أين يَجِبُ أَنْ يَذْهبوا: البعض إلى الرَّامَةِ، البعض إلى شيكار، وآخرون إلى قِيدَارُ. الثلاث الذين رافقَوه فى رحلتِه الأخيرةِ لم يعودا لأوطانهم. لكون أفكارِهم ومشاعرِهم قد قَاستَا تغيير عظيمَ، فلم يَكُنَ جيداً لهم أن يعَودوا إلى بلادِهم، وإلا فقَدْ يتسبّبونَ فى فضيحةَ، أَو بسبب معارضةِ الأصدقاءِ، فقد يخاطرَون بالتَرَاجُع إلى طرق تصرفاتهم السابقةِ. أَلِيُودَ وإرمنسير ذَهبا، أعتقد، إلى شيكار، لكن سيلا بَقى حيث كان. وهكذا أستمر السيد المسيح تعلّيم أتباعِه بحبِّ فائقِ، يَنْصحُهم على كُلّ شيءِ. رَأيتُ تَفرق العديد مِنْهمِ قُبَيلَ المساء.
رجعت المجدلية أثناء هذا التعليمِ مِنْ أورشليم بالأطياب التى اشترتها. لقد ذَهبتْ إلى فيرونيكا وأرتها الأطياب التى أشترتها، لقد كَانتْ مِنْ ثلاث أنواعِ، من أثمن ما يُمْكِنُ شراءه. أنفقَت المجدلية فى شرائهم كُلّ المال المتبقي معها. أحد الأطياب كَانَ زيتِ النَارِدِينٍ. القد اشترتْ القواريرَ بمحتوياتها. القوارير كَانتْ ضاربة إلى البياض، تُشبه ملمس اللؤلؤةِ. كَانوا علي الشكلِ الجرارِ الصَغيرةِ ذات قاعدة مُزَيّنة بمقابضِ، وكَانَ لهم فوهة لولبيةُ. حَملَت المجدلية القوارير تحت عباءتِها في جيب مُعلق على صدرِها بحبل يمَرّ علي أحد كتفِيها وظهرِها.
عادت أمّ يوحنا مرقص إلى بيت عنيا وقابلت يهوذا الذي تَكلّمَ مع المجدلية مُخفياً امتعاضه. سَمعتْ المجدلية مِنْ فيرونيكا بأنّ الفريسيين صمّموا على إلْقاء القبض على السيد المسيح وقْتلُه، لكن ليس الآن، بسبب حشودِ الغرباءِ وخاصةً الوثنيين العديدينِ الذي تَبعوه. أعلمتْ المجدلية المرأة الأخرى بهذه الأخبارِ.
النِساء كُنّ عند سمعان يُساعدنَ فى الإِعْداد للضيافةَ، التى اشتري لها يهوذا كُلّ شيء ضروري. لقد أفرغَ المحفظةَ بالكامل اليوم، مُعتقداً بأنَّه سيَستعيدُ كُلّ شئ مرة آخري في المساء. أشترى خضاراً وخروفان وفاكهة وسمك وعسل... الخ مِنْ رجل يملك بستان في بيت عنيا. كَانتْ صالة الطعام التى استعملتْ عند سمعان اليوم تختلف عن الصالة التي تَعشّى فيها السيد المسيح وأصدقائه ذات مرّة من قبل فى اليوم الذي دخل فيه الهيكل منتصرا. تَعشّوا اليوم في صالة مفتوحِة خلف البيتِ تطل على الفناءِ ذات سقف به فتحة مغُطّاة بقبة صغيرة. تم تزُيّنَها لهذه المناسبةِ.
.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

أنهم لَمْ يَجتازوا الشارعَ إلى سمعان، بل مضوا بثياب الاحتفال عائدين من الحديقةِ إلى القاعةِ. كان هناك عددَ من الناسِ في بيت عنيا، وجائت حشود من الغرباءِ برغبة رُؤية لعازر وتسببوا فى بعض الضوضاء. وكَانَ سببَ مفاجأةِ واستياء للناسِ أن سمعان، الذي ترك بيتَه مفتوحَا، أشترى كميات كثيرة من المؤن وأغَلقَ مؤسستَه. أصبحوا في مدَّة قصيرة غاضبين وفضوليين، وتسلقوا الجدرانَ أثناء تناول الطعام. أنا لا أَتذكّرُ بَعْدَ أَنْ رَأيتُ أيّ غسل للأقدامِ، بل بَعْض التطهير القليل قبل دُخُول القاعةِ.
وُضعت عِدّة أقداح كبيرة على المائدةِ، وبجانب كُلّ واحدة، قدحين صغيران. كان هناك ثلاثة مِنْ أنواعِ من الشراب؛ واحد أحمر آخر مخضر، والثالث أصفر. أعتقد أنهم كَانَوا أنواع من عصير الكمثرى. قًدم الحمل أولاً. وُضع علي صحنِ بيضاويِ، الرأس يَستندُ على الأرجل الأماميةِ. وُضع الصحن مع الرأسِ قُرْب‏ السيد المسيح. أَخذَ السيد المسيح سكين أبيض، مثل العظمِ أَو الحجارةِ، أدخلَه فى ظهر الحملِ، وقطع، أولاً إلى أحد جانبِي الرقبةِ وبعد ذلك إلى الجانب الآخر. بعد ذلك سَحبَ السكينَ لأسفل، قَاطعَا مِنْ الرأسِ على طول كل الظهرِ. خطوط هذا القطعِ ذكّرَني فى الحال بالصليبِ. ثمّ وَضعَ الشرائحَ التى فَصلتْ أمام يوحنا وبطرس وأمامه، ووجّهَ سمعان، المضيّف، لقَطْع الحملِ أسفل الجنابِ، ويَضِعُ القِطَعَ يمينا ويسارا أمام الرسل ولعازر. كانت النساء القديسات جالساتْ حول مائدتِهم, المجدلية، التي كَانتْ تبكي طول الوقت، جَلسَت مُقابل العذراءِ المباركة. كان هناك سبعة أو تسعة حاضرات. كَانَ أمامهم حمل صغير. كَان أصغرَ مِنْ الحمل الذي على المائدةِ الأخرى، الرأس فى اتجاه أمّ الربِ. هي التي كَانتْ تقَطعه. بعد الحمل كان هناك ثلاث سمكِات كبيرِ وعِدّة أسماك صغيرة. وضعت الأسماك الكبيرة في صحنِ كما لو أنَّها تسِبحَ في الصلصة البيضاء. ثمّ الفطائر، لفّائف صَغيرة علي شكلِ حملانِ وطيور بأجنحةِ ممدودة، أقراص العسل، أعشاب خضراء مثل الخسِّ، وصلصة مغمور بها بعض الخسِّ. أعتقد أنه كَانَ زيتاً. تلي هذا بعض الفاكهةِ التي بَدتْ مثل الكمثري. في وسط الصحنِ كَانَ شيئاً مثل القرع مع فاكهةِ أخرى مثل العنبِ. الصُحون المستعملة كَانتْ بيضاء وصفراء من الداخل جزئياً أصفرِ؛ وكانت صحون عميقة أَو ضحلة طبقاً لمحتوياتها.
علّمَ السيد المسيح طوال مدة تناول الطعام. عندما اقتربُ مِنْ نهو حديثِه؛ كان التلاميذ بغاية الانتباه. سمعان، الذي لم تعد خدماته مطلوبة، جَلسَ ساكناً يَستمعُ لكُلّ كلمة، عندما نهضت المجدلية بهدوء مِنْ مقعدِها بين النساء القديسات. كَانَت ترتدي عباءة بيضاء مع بعض اللون الأزرق، وشَعرها المُتَدفِّق مغُطّى بطرحة. وَاضْعة الأطياب في طيّة عباءتِها، مَرّتْ عبر الممشى المزُرِوع بالشُجيرات، وقفت خلف السيد المسيح وأحنت نفسها لأسفل عند قدميه وهي تبكي بمرارة. أحنتْ وجهِها على القدمِ الذي كَانَ يَستندُ إلى الأريكةِ، بينما رفع السيد المسيح بنفسه القدم الأخرى التي كَانتْ مرتفعة قليلاً عن الأرض. حَلَّت المجدلية الصندل ودَهنَت قدمَي السيد المسيح.
ثمّ جذبت شَعرَها المُتَدفِّقَ مِنْ تحت طرحتها بكلتا يديها، ومَسحتْ أقدامَ الرب المَدْهُونةَ، وأرجعت الصندلَ. سبّبَ عملُ المجدلية بَعْض المُقاطعة لحديثِ السيد المسيح. لقد لاحظَ اقترابها، لكن الآخرين فوجئوا. قال السيد المسيح: " لا تُصدموا من عمل هذه المرأةِ! " وبعد ذلك خاطبَها ببَعْض الكلماتِ. نهضت ووقفت خلفه وسكبت على رأسهِ الناردين الغاليِ بكميات وفيرة جداً حتي أنه نَزلَ على ملابسِه.
ثمّ نَشرتْ بيَدِّها بعض الأطياب مِنْ أعلي الرأس حتي أسفلها. أمتلئت القاعة بالرائحةِ اللذيذةِ. تهَامسَ التلاميذ معاً عبّروا عن استيائهم حتى بطرس أغتاظ من المُقاطعة. انسحبت المجدلية وهي تبكي. عندما كَانتْ عَلى وَشَكِ أَنْ تَعْبرَ أمام يهوذا، مد يَدَّه ليوقفها بينما خاطبها بسخط ببَعْض الكلماتِ ليوبخها على تبذيرِها قائلاً بأنّ المالَ الذي أشترت به الأطياب كان يُمكنُ أنْ يُعطي للفقراءِ. لم تجبه المجدلية ولا بكلمة.
للقد كَانتْ تَبْكي بكاءً مرَّاً. حينئذ تَكلّمَ السيد المسيح، يَدعوهم بأن يتركوها تعبر، وقائلاً بأنّها دَهنتْه لأجل موتِه، لأنها لن تَكُونَ قادرة فيما بعد على عمَلُ ذلك، وبأنَّه حيثما يُكرز بهذا الإنجيلِ، سيُذكر عملها وكذلك تذمّرهم. جلست المجدلية، قلبها ملئ بالحُزنِ. توقف تناول الطعام بسبب استياء التلاميذ وتوبيخ السيد المسيح. عندما انتهى تناول الطعام، عاد الجميع إلى بيت لعازر. يهوذا، مُمتلئ بالغضبِ والجشعِ، أعتقد داخل نفسه بأنّه لَمْ يَعُدْ يَستطيعُ تَحَمُّل مثل هذه الأمور. لكنه أخفي مشاعرَه، وَضعَ جانبا رداء الاحتفال، وأدعى أنّه ينبغي أنْ يَعُودَ إلى الحانة ليري إن كان الباقي مِنْ الطعام قد أُعطىَ للفقراءِ. لكنه بدلاً مِنْ ذلك، رَكضَ بكل سرعةَ نحو أورشليم.
لقد رَأيتُ الشيطانَ مَعه دائماً، أحمر، ذو جَسَد‏، وشديد النحول‏. كَانَ أمامه وخلفه، كما لو أنَّه يُضئ الطريقِ لَهُ. لقد كان يهوذا يري خلال الظلمُة. لم يتَعثّرَ لَيسَ، بل ركض بأمانِ كامل. رَأيتُه في أورشليم يركض نحو البيتِ الذي كان فيه السيد المسيح فيما بعد عُرّضَة للاحتقار والسخريةِ. كان الفريسيين ورؤساء ما زالوا معاً، لكن يهوذا لَمْ يَدْخلْ اجتماعهم. خرج إثنان منهم وتَكلّمَا مَعه في الفناءِ. عندما أخبرَهم بأنَّه مستعدَّ لتَسليم السيد المسيح وسَألَ كم سيعطونه مُقابله، أظهروا بهجةً عظيمةً وعادوا ليخبروا باقيّ المجلسِ.
بعد فترة قصيرة، خرج واحد منهم وقدّمَ عرضاً بثلاثون قطَعِة من الفضةِ. أرادَ يهوذا أن يأخذهم فى الحال، لَكنَّهم لم يَعطونهم إليه. لقد قالوا بأنَّه كَانَ هناك من قبل، وبعد ذلك تَغيّبَ لمدّة طويلة وبأنّه يَجِبُ أَنْ يَقُومَ بواجبه، وبعد ذلك يَدْفعونَ له. رَأيتُه يَعْرض يديه كعربون للعقدِ، ومزق كل واحد من الجانبينِ شيئاً مِنْ لباسِهم. أرادَ الفريسيين أن يمكث يهوذا معهم لفترة قصيرة ويُخبرُهم متي وكَيف سيتمم الصفقة. لَكنَّه أصرَّ على الذِهاب حتي لا يُثير الشكوك ضده. قالَ بأنّه عليه أَنْ يَكتشفَ بعض أشياء، حتي يستطيع أَنْ يَتصرّفَ فى اليوم التالي بدون أن يجَذْب انتباه أحد. لقد رَأيتُ الشيطانَ الذي كان طوال الوقت بين يهوذا والفريسيين. بتَرْك أورشليم، ركض يهوذا عائداً إلى بيت عنيا، حيث غيّرَ ملابسَه وانضمَّ إلى باقي التلاميذ. مكث السيد المسيح عند لعازر بينما انسحبَ أتباعَه إلى حانتِهم.
فى تلك الليلة جاءَ نيقوديموس مِنْ أورشليم، وعند عودتِه رافقَه لعازر لجزء من الطريقِ.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل العاشر
عشاء الفصح الأخير.
قبل القيلولة دعا السيد المسيح بطرس ويوحنا، تَكلّمَ معهم عن ما يَجِبُ أَنْ يَفعلونه، عن الاستعدادات التى يَجِبُ أَنْ يَعدونها في أورشليم لأكل حملِ الفصحِ. سَألَ التلاميذ السيد المسيح أين سيَأْكلُ الفصح. اليوم، قَبلَ الفَجرِ، طَلبَ الرب بطرس ويعقوب ويوحنا، تَكلّمَ معهم عن أمور تتعلّقُ بكُلّ ما يجب أنْ يَعدّوه في أورشليم وأخبرَهم أنهم عندما سيَصْعدونَ جبلَ صهيون، فأنهم سيلاقون رجلَ يَحْملُ جرة ماءِ.
لقد كانوا يعلمون جيداً هذا الرجلِ، لأنه فى الفصح الأخير، في بيت عنيا، كَانَ هو الذي أعدَّ الطعام للسيد المسيح، ولهذا يَقُولُ القديس متى: رجل مُعين. كَان عليهم أَنْ يَتْبعوه إلي بيتَ، ويقولون له: "السيد يقول، إن وقتي قُرْب، مَعك سأَصْنعُ الفصح مَع تلاميذي " كَان عليهم حينئذ أن يروا غرفةَ العشاءَ، ويَصْنعونَ كُلّ الاستعدادات الضرورية. رَأيتُ تلميذان يَصْعدانِ نحو أورشليم، على طول الوادي، إلى جنوب الهيكلِ، وفي اتّجاهِ الجانبِ الشماليِ لجبل صهيون.
على الجانبِ الجنوبيِ للجبلِ الذي كان الهيكلِ عليه، كان هناك بَعْض البيوتِ؛ فساروا عكس هذه البيوتِ، تابعين مجرى سيلِ. عندما وَصلوا قمّةَ جبلِ صهيون، التي أعلى مِنْ جبلِ الهيكلِ، التفتوا نحو الجنوبِ، وبمجرد أن صعدوا قليلا حتي التقوا بالرجلَ الذي قَدْ حُدّدَ إليهم؛ تَبعوه وتَكلّموا معه بما أمر به السيد المسيح. لقد كَانَ مُسرَّور كثيراً بكلماتِهم، وأجاب بأنّ العشاء قَدْ طُلِبَ أن يُعدََّ في بيتِه (على الأرجح مِن قِبل نيقوديموس)، لكنه لم يكَنَ مدركَ لمن، وأبتهج لكونه عِلْم بأنّه مُعد للسيد المسيح.
اسم هذا الرجلِ هالي، وهو نسيبَ زَكَريا الذي من حبرون، الذي أعلن السيد المسيح من بيته في العام الماضي عن موتَ يوحنا المعمدان. عِنْدَهُ إبنُ واحد فقط، كَانَ لاويّ وصديق القديس لوقا قبل أن يُدعى مِن قِبل الرب، وخمس بناتِ لم يتزوجن جميعاً. كان يصعد كُلّ سَنَة مع خدامِه فى عيد الفصح ويستأجرَ غرفة ويُعدَّ الفصح للأشخاصِ الذين ليس عِنْدَهُمْ صديقُ في البلدةِ ليقيموا مَعه.
استأجرَ هذه السَنَةِ غرفة عشاءِ تخص نيقوديموس ويوسف الرامي. بيّن للتلميذان موقعِها وترتيبِها الداخليِ. لقد كَانَت على الجانبِ الجنوبيِ لجبلِ صهيون وقريبة مِنْ قلعة داوود ومِنْ السوقِ، كَانَت على المنحدر الشرقيِ تطل على ساحةِ مفتوحةِ مُحاطة بأفنية ذات جدرانِ هائلةِ وبين صفوفِ من الأشجارِ.
على يمين ويسار المدخلِ، كانت توجد بنايات أخرى مُلاصقة للجدارِ وبالقرب منه البيت الذي قَضتْ فيه العذراءَ المباركةَ والنِساءَ القدّيساتَ أغلب وقتِهم بعد موتِ السيد المسيح. غرفة العشاءَ، التي كَانتْ أكبرَ أصلاً، كَانتْ سابقاً مَشْغُولةَ مِن قِبل قادةِ داوود الشجعان، الذين تَعلّموا استعمال الأسلحةِ هناك. كانت في الماضي مُلحقة لمبني الهيكلِ، وتابوت العهدِ قَدْ استقرّتْ فيها لمدة طويلة مِنْ الوقتِ، وآثار وجودِه فيها ما زالَت توْجَدَ في غرفةِ تحت الأرض.
رَأيتُ النبي ملاخي مختفي تحت نفس هذا السقفِ حيث كَتبَ هناك نبوءاتَ تَتعلّقُ بالقربان المقدَّس‏ المباركِ وذبيحة العهد الجديدِ. كّرم الملك هذا البيتِ وعَملَ ضمن جدرانِه بَعْض العملِ المجازيِ والرمزيِ لكني نَسيته. عندما تهدم جزء عظيم من أورشليم من قِبل البابليين، نجا هذا البيتِ. لقد رَأيتُ عديد مِنْ الأشياءِ الأخرى التى تَتعلّقُ بنفس هذا البيتِ، لَكنِّي أَتذكّرُ فقط ما أخبرتُ به الآن.
هذه البنايةِ كَانتْ في حالةٍ مُخَرَّبة جداً عندما آلت ملكيته إلى نيقوديموس ويوسف الرامي، اللذان رتّبا البنايةَ الرئيسيةَ بطريقةٍ مناسبة جداً، وجعلاها كغرفة عشاءِ للغرباءِ الذين يأتون إلى أورشليم بغرضِ الاحتفال بعيد الفصح. هكذا استخدمه الرب فى السَنَةَ السابقةَ.
علاوة على ذلك، البيت والبنايات المُحيطة البناياتِ اُستخدمت كمخازنِ للآثار والأحجارِ الأخرى، وكورش للعُمّالِ؛ لأن يوسف الرامي كان يمتلكَ محاجر‏ ثمينةَ في بلادِه، وكان يجلب منها كُتَل كبيرة مِنْ الحجارةِ ليّشكلها عُمّاله تحت أشرافه إلى قبورِ وحُلي معمارية وأعمدة. كَانَ نيقوديموس شريك في هذا العملِ واعتاد أن يقضي ساعاتِ عديدة فى النَحْت بنفسه.
لقد عمل في الغرفةِ، أَو في شُقَّة تحت الأرض كَانتْ تحتها، باستثناء فترات الأعياد؛ وهذه الحرفةِ جعلته مرتبط بيوسف الرامي وصاروا أصدقاءَ، وينضمَّان إلى أغلب الأحيان معاً في صفقاتِ مُخْتَلِفةِ

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

هذا الصباحِ، بينما كان بطرس ويوحنا يتحدّثانِ مَع الرجلِ الذي استأجرَ غرفةَ العشاءَ، رَأيتُ نيقوديموس في البناياتِ على يسار الباحةِ، حيث عدد كبير من الأحجارِ تمَلئ الممراتَ المؤدّية إلى غرفةِ العشاءَ. فى أسبوع قبل ذلك، رَأيتُ عِدّة أشخاص يعملون في وَضْع الأحجارِ على جانب واحد وينظفون الساحةِ ويَعدّونَ غرفةَ العشاءَ للاحتفالِ بالفصح؛ ظْهرُ لي أنه كان هناك بينهم بَعْض رسل الرب، ربما أرام وسيمي، أبناء عم يوسف الرامي.
غرفة العشاءَ، مدعوة بشكل جيّد، كَانَ تقريباً في وسط الساحةِ؛ طولها أعظمَ مِنْ عرضِها؛ مُحاطَة بصفّ من الأعمدةِ المنخفضةِ، وإن فَرّغت‏ الفراغاتِ التى بين الأعمدةِ لكَانَت سَتشكّلُ وحدها غرفةِ داخليةِ كبيرةِ، لأن كل الصرحِ كَانَ، إذا جاز التعبير، شفّاف؛ كَانَ عاديَا، ماعدا في مناسبات خاصة، لأن الممراتِ كانت تُغلَقُ. كانت الغرفة مُضاءة بفتحاتِ في قمةِ الجدرانِ.
في المقدمةِ، كان هناك أولاً دهليز، يمكن دخوله من خلال ثلاثة أبوابِ، الغرفة الداخلية الواسعة، حيث تتدلي عِدّة مصابيح مِنْ المنصّةِ؛ الجدران كانت مُزُيّنة للعيد للنصف بحصيرةِ جميلةِ أَو نسيج ذو رسوم‏ وكان هناك فتحةِ في السقفِ ومُغَطّاة بشاشِ أزرقِ شفّافِ. الجزء الخلفي من هذه الغرفةِ مُنفصل عنْ الباقي مِن قِبل ستارة من الشاشِ الشفّافِ الأزرقِ أيضاً. هذا الانقسام لغرفةِ العشاءَ لثلاثة أجزاءِ جعلها تشبه الهيكلِ، هكذا تتشكّلُ: الساحةَ الخارجيةَ فالقدّس فقدس الأقدَّاس.
في آخر هذه الأقسامِ، وُضع على كلا الجانبينِ الملابس والأشياء الأخرى الضروري للاحتفالِ بالعيدِ. في الوسط كان هناك شئ كالمذبحِ. مقعد حجري علي ثلاث درجات، وعلي شكل مستطيل، بارز عنْ الحائطِ: لابدَّ أنْه يُشكّلَ الجزءَ من الفرنِ المستخدم لشي حملِ عيد الفصحِ، لأن اليوم الدرجات كانت ساخِنة تماماً أثناء الأكل. أنا لا أَستطيعُ أن أصْف كُلّ ما كان في هذا جزءِ من الغرفةِ بالتفصيل، لكن كُلّ أنواع الترتيباتِ قَدْ أُعدت هناك للاسْتِعْداد لعشاءِ عيد الفصحِ.
فوق هذا الموقدِ أَو المذبحِ، كان هناك ما يُشبه كوّةِ في الجدارِ، رأيت أمامها صورةَ حملِ عيد الفصحِ، بسكين في حنجرتِه، ويظهر الدمّ مُتدَفُّق قَطرَةٌ قَطرَة على المذبحِ؛ لَكنِّي لا أَتذكّرُ بوضوح كَيف عُمِلَ هذا. في كوّة في الجدارِ كان هناك ثلاثة دواليبِ ذات ألوانِ مُخْتَلِفةِ، التي تحولت مثل معابدِنا، للفتح أَو الإغلاق. أُستعمل عدد مِنْ الأوعيةِ في الاحتفال بالفصح وحُفظت فيهم؛ لاحقاً، وُضع هناك القربان المُقدس المبارك. في الغُرَفِ في جوانبِ غرفةِ العشاءَ، كان هناك بَعْض الأرائكِ، وُضع عليها أغطية سميكة والتي يُمْكِنُ أَنْ تُستَعملَ كأسِرّة.
كانت هناك أقبية فسيحةَ تحت كلّ هذه البنايةِ. أستقر تابوت العهدِ سابقاً أسفل البقعةِ حيث شُيد الموقد بعد ذلك. كان هناك أسفل البيتِ خمس قنوات ضيِّقة‏ لإفْراغ القمامةِ إلى منحدرِ التَلِّ، فى الطرف الأعلى حيث شٌيد البيت. رَأيتُ السيد المسيح سابقاً يَعظ ويُشفي مرضي بطريقة أعجوبية، والتلاميذ يقضون الليلَ كثيراً في الغُرَفِ الجانبيةِ.
عندما تكلم التلاميذ مع هالي الذي من حبرون، رجع هالي إلى البيتِ بالساحةِ، لَكنَّهم اتّجهوا نحو اليمين، وأسرعوا لأسفل الجانبِ الشماليِ للتَلِّ، من خلال جبل صهيون. عبروا علي جسر ومشوا فى طريق مُغَطّى بنبات العُلّيق‏ ووَصلَ إلى الجانبَ الآخرَ من الوادي الذي كَانَ أمام الهيكل وأمام صفِّ البيوتِ الذين كَانوا جنوب تلك البنايةِ. كان هناك بيتُ سمعان الشيخ، الذي ماتَ في الهيكل بعد تقديمِ الرب؛ وأبنائه، البعض مِنْهم كَانوا رسل للسيد المسيح في الخفاء، كَانوا يعِيشُون في الحقيقة هناك. تَكلّمَ التلاميذ مع أحدهمِ, رجل أسْمَر البشرة وطويل، الذي يشغل ما يُشبه مكتبِ في الهيكل. خَرجوا مَعه إلى الجانبِ الشرقيِ للهيكل من خلال ذلك الجزءِ من أوفيل الذي دخل منه السيد المسيح أورشليم فى أحدِ السعف، ومن هناك إلى سوقِ الماشيةَ، الموجود في البلدةِ شمال الهيكل.
رَأيتُ في الجزءِ الجنوبيِ من هذا السوقِ بعض السياج الصَغيرةَ بها بَعْض الحملانِ الجميلةِ التى كَانتْ تَثِبُ حولها. كانت خراف الفصح تُشتري من هنا. رَأيتُ أبن سمعان يَدْخلُ أحداها والحملان تثب حوله كما لو أنَّهم يعَرفونه. اختارَ أربعة وآتي بهم إلى غرفةِ العشاءَ. رَأيتُه بعد الظهر في غرفةِ العشاءَ مُنشغلَ في إعْداْد حملِ عيد الفصحِ. رَأيتُ بطرس ويوحنا يَذْهبُان لأجزاء مختلفة مِنْ البلدةِ ويَطْلبُان أشياءَ مُخْتَلِفةَ. رَأيتُهما أيضاً يوقفاً مُقابل بابَ البيت الذي يخص فيرونيكا والذي يقعَ شمال جبل الجلجثة، حيث عاشَ تلاميذ السيد المسيح لجزء عظيم من الوقتِ، أرسلَ بطرس ويوحنا بَعْض التوابعِ مِنْ هناك إلى غرفةِ العشاءَ وأوكلوا إليهم بعض المهام التي نَسيتها.
دَخلوا بيتَ فيرونيكا أيضاً، حيث كَانَ عِنْدَهُمْ عِدّة ترتيبات ليعَمَلوها. كان زوجها، الذي كَانَ عضو بالمجلسَ، غائبَ عادة ومشَغولَ في العملِ؛ لكن حتى عندما كَانَ في البيت كانت تراه قليلاً. كَانتْ امرأة فى عُمرِ العذراءِ المُباركة، وكَانتْ لِفترة طويلة مُرتَبَطة بالعائلةِ المقدّسةِ؛ لأنه عندما ظل الصبي يسوع لثلاث أيامَ في أورشليم بعد العيدِ، كانت هي التي تمده بالطعام.
أَخذ التلميذان أشياءِ أخرى مِنْ هناك، آخذا الكأس الذي أستخدمه الرب سر العشاء الرباني المباركِ. الكأس الذي أحضره التلاميذ مِنْ بيتِ فيرونيكا كَانَ رائعَا وغامضَ في مظهرِه. لقد ظل لوقت طويل في الهيكلِ بين الأشياءِ الثمينةِ الأخرى مِنْ التحفة الفنيّة القديمةِ العظيمةِ، استعماله وأصله كَانا قَدْ أُهملا. نفس الشئ حدث بدرجات متفاوتة في الكنيسةِ المسيحيةِ، حيث عديد مِنْ الجواهرِ المُكَرَّسةِ أُهملتْ وأُصبحتْ بلا استعمال بالوقتِ.
الأواني والجواهر القديمة، دَفنَت تحت الهيكلَ، غالباً ما حُفِرَ عليها وبيعت أَو أعدَت. هكذا كَانَ ذلك، بترخيص من اللَّهِ، هذا الإناء المقدّسِ، الذي لم يستطيع أحد أن يصهرِه لكونه صَنع من مادّةِ مجهولةِ، والذي كَانَ قَدْ وُجِدَ مِن قِبل الكهنةِ في خزينةِ الهيكلِ بين الأشياءِ الأخرى لَم تعد تُستعملَ، كَانَ قَدْ بِيعَ إلى بَعْض دارسي الأشياء الأثريّة‏. لقد اشترته فيرونيكا واستعمله السيد المسيح عدة مرات في الأعياد، ومِنْ يومِ العشاء الأخيرِ، أصبحَ ملكيةَ خاصّةَ للجماعةِ المسيحيةِ المقدّسةِ.
الكأس كَانَ كمثرى الشكل, ضخم, مصقول للغاية، ذو حُلي ذهبيةِ ومَقبضين صغيرين يُرفع منهما. قاعدته مِنْ الذهبِ، مصنوعة بشكل مُتقَن، مُزَيّنَة بثعبان وعنقود عنب صغير، وغنية بالأحجار الكريمةِ. حُفظت الكأس في كنيسةِ أورشليم، في يدي القدّيس يعقوب الصغير؛ وأنا أَرى أنّه ما زالَ محفوظ في تلك البلدةِ وأنه سَيظْهرُ ثانية يوماً ما، بنفس الطّريقة كما من قَبْلَ. أَخذتْ الكنائسُ الأخرى الكؤوسُ الصَغيرةُ التي كانت تُحيط بالكأس؛ وصاروا بحوزة البطاركةِ، الذين كانوا يشَربون منها عندما يتَلقّوا بركة أَو عندما يعطوا منح البركة، كما رَأيتُ العديد مِنْ المراتِ.
هذا الكأس كَانَ من أملاك أبينا إبراهيم؛ جَلبَه مالكي صادق مِنْ أرضِ السامريين إلى أرضِ كنعان، عندما كَانَ يَبْدأُ في عمل الترتيبان فى البقعة حيث بُنِيتْ أورشليم بعد ذلك؛ لقد استعملَها حينئذ لتَقديم ذبيحة، عندما مَنحَ الخبز والخمر في حضورِ أبينا إبراهيم، وتَركَه في ملكيةِ ذلك الأبِّ المقدّسِ. هذا الكأسِ نفسهِ كَانَ قَدْ حُفظ في فُلكِ نوح. وُضع في الجزءِ العلوي من الفُلكِ. لقد حفظه موسى أيضاً في مقتنياته. الكأس كَانَ ضخم كالجرس. كان يبدوا وكأنه شُكّلَ بالطبيعةِ ولَيسَ من قبل فَنانِّ. السيد المسيح وحده هو الذي يعَرفَ ما ماذا صُنع.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

في الصباحِ، بينما كان التلاميذ مشغولين في أورشليم لأعداد الفصح، السيد المسيح، الذي بَقى في بيت عنيا، أَخذَ فى وداعَ النِساءِ القدّيساتِ ولعازر وأمِّه المباركةِ، وأعطاهم بَعْض التعاليم النهائيةِ. لقد رَأيتُ الرب يَتحدّثُ مَع أمِّه على حِدة وأخبرَها، من بين أشياءِ أخرى، بأنّه أرسلَ بطرس، تلميذ الإيمانِ، ويوحنا، تلميذ الحبِّ، ليعدا الفصح في أورشليم. عندما تكلم عن المجدلية قال أن حزنها شديد، لأن حبّها كَانَ عظيمَ، لكنه ما زالَ إلى حد ما‏ بشريَ، وبسبب هذا حُزنِها جَعلَها بجانب نفسها.
تَكلّمَ أيضاً عن مخططاتِ يهوذا الخائنِ، وصَلّتْ العذراء المباركة من أجله. تَركَ يهوذا بيت عنيا ليذِهب إلى أورشليم، تحت حجة سداد بَعْض الديونِ المُسْتَحقّة. قَضى طول اليومَ في الذهاب والإياب من فريسي إلى آخر، ويَبرم اتفاقياتَه النهائيةَ مَعهم. لقد أروه الجنود المُكلفين بالقَبْض على شخصَ منقذِنا الإلهي، ولقد نظّمَ يهوذا رحلاتَه ذهاباً وإيابا ليكون قادر على تَفسير غيابِه. لقد رأيت كُلّ مخططاته الشرّيرة وكُلّ أفكاره. لقد كَانَ يهوذا نشيطَ وخدومَ على نحو طبيعي، لكن هذه الإمكانيات الجيدةِ تبددت بالجشعِ والطموح والحسد، تلك المشاعر التى لم يبذل أي جُهدِ للسَيْطَرَة عليها. لقد أدّى معجزاتَ وشفىَ المرضى في غيابِ الرب.
عندما أخبر الرب أمِّه المباركةِ بما هو عتيد أن يقع, لقد تَوسّلتْ إليه، بأكثر التعبيرِات حزناً بأن يدعها تَمُوتُ مَعه. لَكنَّه نَصحَها بأن تُبدي المزيد من الهدوءِ في أحُزانِها أكثر مِنْ النِساءِ الأخرياتِ، أخبرَها بأنّه سيقوم ثانيةً، وحدّدتْ البقعةَ التى سيَظْهرَ فيها إليها. أنها لَمْ تَبْكِ كثيراً، لكن حزنَها كَانَ يتعذر وصفهَ، وكان هناك شيءُ مُرعبُ في نظراتها. إلهنا القدوس أعادَ شكرها كابن مُحب لكُلّ الحبّ الذى حملته له وضَمها فى صدره. أخبرَها أيضاً بأنَّه سيجْعلُ العشاء الأخيرَ مَعها، روحياً، وحدّد لها في أَيّ ساعة ستَتلقّى جسدَه الثمينَ ودمَّه. ثمّ مرةً أخرى، بلغةِ مؤثرة، ودّعَ الجميع وأعطاَهم تعاليم مختلفةَ.
قُبَيلَ ظهرِ، ذهب السيد المسيح والتلاميذ التسعة مِنْ بيت عنيا إلى أورشليم، وتَبعَه سبعة من الرسل، الذين جائوا مِنْ أورشليم وضواحيها باستثناء نثنائيل وسيلا. من بين هؤلاء يوحنا مرقص، وأبن الأرملةِ الفقيرةِ التي قدّمَت فلسيها في الهيكلِ فى الخميس سابق بينما كان السيد المسيح يَعِظُ هناك.
لقد ضمه السيد المسيح إلى جماعتِه قبل أيام قَليلة. تَبعتْه النِساءُ القدّيساتُ لاحقاً. سار السيد المسيح ورفاقه هنا وهناك حول جبلِ الزيتون، خلال وادي يهوشافاط وحتى بقرب جبل الجلجثة. لقد أعطاهم السيد المسيح طوال سيرهم تعاليم مستمرة. من بين الأشياءِ الأخرى أخبرَ التلاميذ بأنّه حتي الآن أعطاَهم خبزَه وخمره، لكنه سيعطيهم اليوم جسده ودمَّه. بأنه سيَمْنحُهم كُلّ ما عِنْدَهُ.
بينما كان يَنْطقُ بهذه الكلماتِ، وجه الرب كان مُتأثراً، كما لو أنَّه كَان يسْكبُ نفسه بالكامل، كما لو أنَّه يَذبُل‏ بالحبِّ ليعْطي نفسه للإنسان. لَمْ يَفْهُم تلاميذه كلماتَه, لقد اعتقدوا بأنّه كَانَ يُشيرُ إلى حملِ عيد الفصحِ. لا كلماتَ تستطيع أَنْ تَصف حنانة، كَمْ كان السيد المسيح صبوراً في تعاليمه الأخيرةِ سواء التى في بيت عنيا والتى كانت أثناء ذهابه إلى أورشليم.
وَصلتْ النساء القدّيسَات في وقت لاحق إلي بيتِ مريم أم مرقص. لم يرافقهم الرسل السبعة الذين تبعوا الرب إلى أورشليم. لقد حَملوا الملابس اللازمة لمراسم عيد الفصح. بعد أن وَضْعوهم في غرفةِ الانتظار مَضوا إلى بيتِ مريم أم مرقص. عندما وَصلَ بطرس ويوحنا العلية بالكأسِ الذي جَلبوا مِنْ فيرونيكا، كانت ملابس المراسمِ التى أحضرها الرسل السبعة أو بعض رفاقِهم موجودة في غرفةِ الانتظار. لقد كسّوا جدرانَ غرفةِ العشاءَ وفَتحَوا الفتحاتَ التى في السقفِ وأعدّوا المصابيح الثلاث المُعلّقةِ. بإنهاء ذلك خَرجَ بطري ويوحنا إلى وادي يهوشافاط ودعوا الرب والتلاميذ التسعة.
جلي الرسل والأصدقاء الذي كَانوا سيأكلون فصحهم في العلية في ثلاث مجموعاتِ منفصلةِ يتكون كل منها مِنْ أثني عشرَ شخص، يتَرَأّس كل مجموعة شخص الذي يعمل كمضيّفِ. كان السيد المسيح والتلاميذ الإثني عشرَ في نفس القاعةِ؛ نثنائيل مَع عديد مِنْ الرسل الأكبر سناً في أحد الغُرَفِ الجانبيةِ؛ وفي الغرفة الأخرى مع أثني عشر آخرين جلس الياقيم، أبن كلوبا ومريم التى لهالي، وشقيق مريم التى لكلوبا. لقد كَانَ أحد تلاميذ يوحنا المعمدان. في أحد البناياتِ الجانبيةِ قُرْب مدخلِ ساحة العلية، تناولت النساء القديسات طعامهم.
لقد تم تقديم ثلاثة حملانِ في الهيكلِ، لكن كان هناك حمل رابع تم تقديمه في غرفةِ العشاءَ، وكَانَ هذا هو الموضوع أمام السيد المسيح مَع تلاميذه. لم يكن يهوذا مهتماً بهذا الاحتفال، لكونه مُنشَغلَ بتَخطيط خيانتِه للرب، لقد عادَ قبل لحظات قَليلة من الأكل، وبعد أن تم تقديم الحملِ. أكثر المشاهد تأثيراً كَانَ مشهدَ ذبح الحملِ الّذي سَيُؤْكَلُ مِن قِبل السيد المسيح وتلاميذه؛ حَدثَ في دهليزِ غرفةِ العشاءَ.
أنشد التلاميذ والرسل الحاضرين المزمور 118. تَكلّمَ السيد المسيح عن فترة جديدة ثمّ بِداية، وقالَ بأنّ تضحيةَ موسى وشخصية حملِ الفصحِ على وَشَكِ أَنْ يَتم إكمالَهم، لكن ذلك على حسابِه، الحمل الذي سيًضَحَّى به بنفس الطّريقة كما فى الماضي في مصر، وبأنّهم حقاً على وشَكُ أَنْ يَتحرروا مِنْ بيتِ العبوديةِ.
أُعدت الأواني والآلات الضرورية، وبعد ذلك جلب المرافقون حمل صَغير جميل مُقلّدَ بتاج، الذي سبق وأُرسلَ إلى العذراءِ المباركةِ في الغرفةِ التى تمَكث فيها مَع النِساءِ القدّيساتِ الأخرياتِ.
قُيد الحمل وظهرِه مقابل خشبة بحبل حول جسدِه، وذكّرَني ذلك بالسيد المسيح المُقيّد بعمودِ وجَلدَ. حَملَ أبن سمعان رأس الحملَ؛ حزّ السيد المسيح حزاً طفيف في رقبتِه بطرف السكين، ثمّ أعطىَ أبن سمعان السكين ليُكملُ ذبحه. بَدا السيد المسيح مكروها وهو يحز رقبة الحمل، وكَانَ سريعَ في حركاتِه، بالرغم من أن وجهِه كَانَ مُتَجَهّمَ وطريقته مُثيرة للاحترام. سُكب الدمُّ في حوض، وجلب المرافقون غصن من نباتِ الزّوفا غمّسَه السيد المسيح في الحوض ثمّ ذَهبَ إلى بابِ الغرفةِ ومسح جانبيةَ والقفلَ بالدمِّ، ووَضع الفرعَ الذي كَانَ قَدْ غُمّسَ في الدمِّ فوق البابِ. ثمّ تَكلّمَ مع التلاميذ وأخبرَهم، بين أشياءِ أخرى، بأنَّ الملاك المُهلّك سيَعبر عنهم, فعليهم أن يُمجّدُوا في تلك الغرفةِ بدون خوف أَو قلق، عندما هو، حمل الفصح الحقيقي، الذي سيُضحّي به، ذلك عهد جديد وذبيحة جديدة عَلى وَشَكِ أَنْ تَبْدأَ وستَدُومُ حتى نهاية العالمِ.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

ثمّ مَضوا إلى موقدِ الفصحِ في نهايةِ القاعةِ حيث وُضع تابوت العهد سابقاً. هناك وَجدوا نار موقدة. رَشَّ السيد المسيح الموقد بالدمِّ، كرّسَه كمذبح. بقيّة الدمِّ مع الدهنِ ألقي فى النارِ تحت المذبحِ ثم تَجوّلَ السيد المسيح حول العلية يَغنّي المزاميرَ وكرّسَها كهيكل جديد.
أُغلِقتْ الأبواب خلال هذه المراسمِ، هذه الأثناء أعدَّ ابنُ سمعان الحمل. ثُبّتَ على ، الأرجل الأماميةَ رَبطتْ إلى عارضة، والخلفية إلى. آه! أنها تٌشبه كثيراً السيد المسيح على الصليبِ! ثمّ وُضع مع الثلاثة الآخرين الذين ذُبِحوا في الهيكلِ في الفرنِ ليتم شيهم. كُلّ حملان فصح ضُحّي بها في ساحةِ الهيكلِ، في إحدى الأماكنِ المختلفةِ الثلاثة، حسبما كون مٌقدميهم أغنياء، أَو فقراء، أَو غرباء.
ومع أن حمل السيد المسيح لَمْ يُذْبَحُ في الهيكلِ، إلا أنه التزمَ بكُلّ نقاط الشريعة بكل صرامة. ذلك الحملِ لم يكن إلا رمز للسيد المسيح نفسه الذي سيُصبحُ فى اليوم التالي حملَ الفصحَ الحقيقيَ. فيما بعد تكلم السيد المسيح مع التلاميذ عن حملِ الفصحِ وعن إتمام ما كان يرَمزَ إليه، ولأن الوقت كَانَ يَقتربُ ويهوذا قد عاد، بَدأوا بإعْداْد الموائدِ.
بَعْدَ ذلك ارتدوا ملابس الرحيل الطقسية، التي كَانتْ في غرفةِ الانتظار، وغيّروا أحذيتَهم. يتكون الرداء مِنْ سترة بيضاء مثل قميص، وفوقه عباءة قصيرة من الأمامِ عنْ الظهرِ. السترة طُوِيتْ لأعلى إلى النطاقِ، والأكمام الواسعة حُضِرتْ. هكذا استعدوا، ذَهبتْ كُلّ مجموعة إلى مائدتِها: مجموعتان مِنْ الرسل إلى القاعةِ الجانبيةِ، السيد المسيح والحواريون فى العلية. أَخذَ كُلّ أحد عصا في يَدِّه، وبعد ذلك مَشوا أثنين أثنين إلى المائدةِ حيث وَقف كل واحد في مكانِه، ذراعيه مرَفوعة، والعصا مستندة على أحدي اليدين. وَقفَ السيد المسيح في مركزِ المائدةِ. كَانَ معه عصاتان صغيرتانُ قدمها سيدُ العيدِ إليه. كانا منحنٍيان‏ بعض الشّيء من أعلى، وبَديا مثل عصي الراعي. وُضع خطّاف في أحد الجناب، كأنه قُطع غصن. ألصقهم السيد المسيح فى نطاقِه على هيئة صليب على صدرِه، وعندما صلّوا، سند ذراعيه المَرْفُوعتان على الخطّافاتِ. كَانَ منظراً مُؤَثِّرِ للغاية برُؤية السيد المسيح يَتّكئ على هذه العصي كلما تَحرّكَ. كما لو أنّه عِنْدَهُ الصليبُ، الذي سيثقل على كتفِيه قريباً، الآن يسنده أسفل ذراعيه.
في هذه الأثناء كان الجميع يهْتفُون، " مُباركَ يَكُونَ الرب إله إسرائيل، المجد للرب ". عندما انتهتْ الصلاة، أعطىَ السيد المسيح أحدي العصي إلى بطرس والآخري إلى يوحنا, وهم أما وضعوها جانباً، أَو مرّروها من يدٍّ لأخرى بين باقي التلاميذ، لكن علي ماذا يدل هذا، أنا لا أَستطيعُ أن أتذكر الآن. المائدة كَانتْ ضيّقَة وترتفع نحو قدمِ ونِصْف فوق ركبةِ الإنسان الوقف بجانبها. كانت على شكلِ حدوة حصان؛ ومٌقابل السيد المسيح، في الجزءِ الداخليِ للنِصْف دائرةِ، كان هناك فراع متروك لخِدْمَة الصُحونِ.
بقدر ما أستطيع أَنْ أَتذكّرَ، وَقفَ على يمينِ السيد المسيح يوحنا، يعقوب الكبير، يعقوب الصغير ؛ ثمّ جاءَ بارثليماوس على اليمينِ أيضاً، لكن بقرب نهايةِ المائدةِ؛ وحول الركن في الجانبِ الداخليِ وَقفَ توما وبجانبه يهوذا الأسخريوطي. على يسارِ السيد المسيح وقف بطرس، أندراوس، تداوس؛ ثمّ على الجانبِ المُقابل، جاءَ سمعان؛ وحول الجانبِ الداخليِ، متى وفيلبس. وُضع حمل الفصح في وسط المائدةِ على صحن، رأسه يستند على رجليه الأماميةِ المٌَتقاطعة وقدميه الخلفية ممتدّة بطولها.
على حافة الصحنِ كَانتْ هناك مجموعاتَ صغيرة من الثومِ. بجانبه صحن آخراً به لحمِ الفصح المشويِ، وعلي كلا الجانبين صحون من الأعشابِ الخضراءِ. رُتّبَت هذه الصحون في وضعِ مستقيم‏ وعن قرب جداً بِحيث بدوا كما لو أنّهم يَنْمونَ. كان هناك صحنُ آخرُ به مجموعاتِ صَغيرةِ مِنْ الأعشابِ المرّةِ، بَدتْ مثل الأعشابَ العطريةَ. أمام مكانِ السيد المسيح مباشرة وضعت إناء من الأعشابِ الخضراءِ مع قليل من الاصفرار، وآخري بها نوع من الصلصة السمراء. وضُعت أرغفةُ مستديرةُ وصغيرةُ للضيوفُ واستعملوا سكاكينِ العظميةِ. بعد الصلاةِ، وضع سيد العيدِ على المائدةِ أمام السيد المسيح السكين لتقَطْيع حملِ الفصحِ، وْضُع كأس النبيذِ أمامه، ومِنْ دورق مَلأَ ستّة كؤوسَ أخرى، وضع كلّ واحد منها بين أثنين مِنْ التلاميذ. باركَ السيد المسيح النبيذ وشَربَ كل أثنين من التلاميذ مِنْ كأسِ واحدة.
قطّعَ الرب حملَ الفصحَ. تناول التلاميذ تباعاً أرغفتَهم الصَغيرةَ وتلقّي كُلّ واحد نصيبه. أَكلوه بسرعة وفْصلوا اللحمَ عنْ العظمِ بسكاكينِهم العاجيةِ، وأُحرقتْ العظام بعدئذ. أَكلوا وبسرعة جداً أيضاً الثوم والأعشاب الخضراء، كانوا يُغمّسُونها أولاً فى الصلصةِ. لقد أَكلوا حملِ الفصحِ واقفين، مَائلين قليلاً على ظهر المقاعدِ. ثمّ كَسرَ السيد المسيح أحد أرغفةِ الخبزِ الخالي من الخمير، غَطّى جزءَ منه، وقسّمَ بقيته بين التلاميذ. بعد ذلك أَكلوا الأرغفةَ الصَغيرةَ التي عَملتْ كصحونِ. أُحضر كأس آخر من النبيذِ جُلِبَ. شَكرَ السيد المسيح لكنه لم يشَربَ منه. لقد قالَ: " خذُوا هذا النبيذِ واقتسّمَوه بينكم، لأني لَنْ أَشْربَ من الآن أي نبيذِ، حتى يأتي ملكوت الله " بَعْدَ أَنْ شَربَ الحواريين، أثنين أثنين، رتّلوا، وصَلّى السيد المسيح وعلّمَ. بعد ذلك غَسلوا أيديهم ثانيةً، وبعد ذلك اتّكئوا على المقاعدِ. لقد كَانوا واقِفينَ أثناء المراسمِ السَابِقةِ، أَو مستندين بعض الشّيء على المقاعد، وعُمِلَ كُلّ شيء بسرعة. قطّعَ السيد المسيح حمل آخر، حُمِلَ إلى النساء القديسات في المبنى الجانبيِ حيث تناولوا فصحهم.
تَناولوا التلاميذ الأعشابِ والسلطة والصلصة. كَانَ السيد المسيح هادئَا جداً ورابِط الجأش‏، أكثر من أي مرة رَأيتُه فيها. نْسي التلاميذ همومُهم. حتى العذراء المباركة كَانتْ مُشرقة ومبتهجةَ أثناء جلوسها مَع النساء على المائدة. كَانَ مؤثراً جداً رُؤيتها تلتفت بكل بساطة إلى امرأة أخرى عندما يقتربوا مِنْها ويجذبوا انتباهَها بشد طرحتها.
بينما كَان التلاميذ يَأْكلونَ الأعشابَ، واصل السيد المسيح التَحَدُّث مَعهم بمودة، لكنه بعد ذلك أصبحَ مُتَجَهّم وحزين وقالَ: "واحد منكم سَيَخُونُني, واحد يضع يَدَّه مَعي في الصحنِ." في تلك اللحظة كان أحدهم يُوزّعُ أحد الخضرِوات، وبالتحديد الخسّ الذي كان موضوع على صحنُ واحد فقط. كَانَ يَمرره بجانبِه وناوله ليهوذا، الذي كَانَ يَجْلسُ مقابله، ليوزعه على الجانبِ الآخرِ.
ما أن أشار السيد المسيح للخيانة حتى اضطرب التلاميذ. ثمّ كرر السيد المسيح كلامه " واحد يَدّه مَعي علي المائدةِ، أَو من يغمّس بيده مَعي فى الصحنِ، " الذي وكأنه قال "أحد الإثني عشرَ الذين يَأْكلُون ويَشْربُون مَعي, أحد الذين كسرُت لهم خبزَي." بهذه الكلماتِ لم يَفشي السيد المسيح يهوذا للآخرين، لأن التَغْميس فى نفس الصحنِ كَانَ تعبير شائع عنْ الصداقةِ الأكثر عمقاً. كان السيد المسيح مازال يقَصدَ بذلك أَنْ يُحذّرَ يهوذا، لأنه كان حقاً يُغمّسُ يَدَّه مَعه فى الصحنِ أثناء توزيع الخسَّ.
لاحقاً، قالَ: " إن أبن الإنسانِ ماضي حقاً كما هو مكتوبُ عنه، لكن الويلَ لذلك الإنسانِ الذي مِن قِبله سيُسلم أبن الإنسانِ! لقد كَان أفضل لَهُ أن لا يولد." بهذه الكلماتِ، أضطرب التلاميذ كثيراً وسألوا كل بدوره: هَلْ أنا يا رب؟ " لأنهم جميعا لَمْ يَفْهُموه بالكامل.
في أثناء ذلك مال بطرس خلف السيد المسيح نحو يوحنا، أشارَ إليه أن يسأل الرب مَنْ يكون، لأنه تلقي دوما تأنيبَ مِنْ السيد المسيح، لقد كَانَ قلق لئلا يَكُونُ هو نفسه. الآن، كَانَ يوحنا يَتّكئ على يمين السيد المسيح، وبينما كَان الجميع يتّكئ على الذراعِ الأيسرِ كي يَأْكلَ باليدّ اليمنى، مال يوحنا برأسهِ بقرب صدرِ السيد المسيح وسَألَ " يا رب، مَنْ هو؟ " فحُذّرَ بشكل داخلي أن السيد المسيح يٌشيرَ إلى يهوذا.
أنا لَمْ أَرى السيد المسيح يَقُولُ بشفاهِه: "أنه الذي سَأَعطيه اللقمةَ المغمّوسة " ولا أَستطيعُ أن أقول إن كان قال هذا بهدوء ليوحنا أَو لم يَقُولُه. لكن يوحنا فَهمَ ذلك عندما غمّس السيد المسيح لقمة الخبز في الصلصة وطواها بالخسِّ وقدّمَها بمحبة ليهوذا، الذي كَانَ يَسْألُ أيضاً " يا رب, هَلْ هو أنا؟ "نَظرَ السيد المسيح إليه بمودّة وأجابَ إجابة عامة.
إعْطاء الخبزِ المغمّوسَ كَانَ تعبير عن الحبِّ والثقةِ، والسيد المسيح فعل ذلك بحبِّ صادقِ، ليحذر يهوذا وليجَنُّبه شبهاتِ الآخرين. لكن يهوذا كان مُشتعل بالغضب داخليا, طوال مدة العشاء، كان يجْلسُ عند قدميه مِسْخ‏ صغير, كان ينَهضَ على قلبِه كثيراً. أنني لَمْ أَرى يوحنا يُذكر لبطرس ما علّمَه مِنْ السيد المسيح، لكني رَأيتُه يُطمئنُه بإيماءة.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الحادي عشر
غسل الأقدامِ

نهض السيد المسيح هو ورفاقه عن المنضدةِ، وبينما كَانوا يُنظّمونَ عباءاتَهم، كما يفعلون عادة قبل الصلاة، جاءَ شخص مع خادمين لأَخْذ المنضدةِ. تكلم السيد المسيح وهو واقِفا وسطِ تلاميذه، تَكلّمَ معهم لمدة طويلة، بأسلوب بغاية الجدّيةِ. أنا لا أَستطيعُ أَنْ أُردّدَ حديثَه بالكاملَ، لَكنِّي أَتذكّرُ بأنّه تَكلّمَ عن ملكوتِه وعن أنه ذْاهبُ إلى أبّيه، بأنه سيَتْركُهم الآن لأنّه عَلى وَشَكِ أَنْ يُؤْخَذَ. لقد أعطاَهم أيضاً بَعْض التعاليم التى تَتعلّقُ بالكفّارةِ والاعتراف بالخطايا والتوبة والتبرير.
شَعرتُ بِأَنَّ هذه التعاليم تُشير إلى غسيل الأقدامِ، ورَأيتُ بأنّ كُلّ التلاميذ يعترفون بآثامِهم ويتِوبون عنها، باستثناء يهوذا. هذا الحديثِ كَانَ طويلَ وجدّيَ. عندما أنتهي ذلك، أرسلَ السيد المسيح يوحنا ويعقوب الصغير لإحضار ماءِ مِنْ الدهليزِ، وأخبرَ التلاميذ أن يرتبوا المقاعدِ في نِصْف دائرةِ. ذَهبَ بنفسه إلى غرفةِ الانتظار حيث رَبطَ نفسه بمنشفة. أثناء ذلك الوقتِ، تكلم التلاميذ فيما بَينَهم، وبَدأوا يتناقشون من منهم سَيَكُون الأعظمَ، لأن الرب أعلَن بأنّه عَلى وَشَكِ أَنْ يَتْركَهم وأنّ ملكوتَه قد اقترْب، شَعروا بأنَّ الرب لديه خططُ سريةُ وبأنّه كَانَ يشير إلى النصرِة الدنيويِة التي ستَكُونُ لهم في اللحظة الأخيرة.
في هذه الأثناء ,في غرفةِ الانتظار، أخبر السيد المسيح يوحنا أن يأَخْذ حوض، وأن يأخذ يعقوب جيمس إبريق مَُمتلئ بالماءِ، وأن يتبعاه إلى الغرفةِ، حيث وضُعَ حوض فارغ آخر. بعودة السيد المسيح إلى تلاميذه بطريقة متواضعِة للغاية، خاطبَهم ببضع كلمات اللومِ على موضوعِ النزاعِ الذي ظَهر بينهم وقال بين أشياءِ أخرى، بأنّه كان بنفسه خادمَهم وعليهم أَنْ يَجْلسوا لأنهُ سيغَسْل أقدامِهم.
جَلس التلاميذ بنفس النظامِ الذي كانون جَالسين بها علي المائدةِ. ذَهبَ السيد المسيح مِنْ واحد إلى آخر وسكب الماءَ مِنْ الحوضِ الذي كان يحمله يوحنا على قدمِي كُلّ واحد، وبعد ذلك، أْخذُ المنشفةِ التي ائتزر بها ومَسحَهم. بغاية المَحَبَّة والعطاءِ كَانَ أسلوبَ الرب بانحنائه على أقدام تلاميذه ويغسلها. عندما دوره جاءَ دور بطرس، بسبب التواضع حاولَ مَنْع السيد المسيح من غَسْل أقدامِه, فصاح " يا رب, أنت تَغْسلُ أقدامَي؟" أجاب السيد المسيح " ما أنا فاعله, أنت لَسْتَ تَعْرفُه الآن، لَكنَّك سَتَعْرفه فيما بعد" بَدا لي بأنّه قالَ له بشكل خاص " يا سمعان, لقد استحقَّقت أن يُعلن لك أبي من أَنا، من أين أتيت، وإلى أين سأَذْهبُ، أنت وحدك اعترفَت بذلك بشكل واضح، لذا سَأَبْني عليك كنيستَي، وأبواب الجحيمِ لَنْ تَقوي عليها.
سلطتي سَتَبْقى مَع خلفائك حتى نهاية العالمِ." السيد المسيح أظهرَه للتلاميذ الآخرينِ، وقالَ بأنّه عندما لن يَكُونَ حاضرَ بينهم، سيملئ بطرس مكانَه. قالَ بطرس" أنت لَنْ تَغْسلَ أقدامَي! " فأجاب الرب " إن لم غْسلُك، فلن يكونُ لكَ دورَ مَعي" حينئذ صاحَ بطرس " يا رب، لَيسَ أقدامَي فقط، بل يداي ورأسي أيضاً" أجاب السيد المسيح " من هو مَغْسُولُ، ليس بحاجة إلا لغَسْل أقدامِه، لأنه طاهر بالكليةً. وأنتم طاهرين، لكن لَيسَ الكُلّ." أشارَ الرب بهذه الكلمات الأخيرةِ ليهوذا. تَكلّمَ عن غسيل الأقدامِ كدلالة عن التنقيةِ مِنْ الأخطاءِ اليوميةِ، لأن الأقدامَ، التي تتصل بالأرض بشكل مستمر، تكون أيضاً عُرْضَة للتَلوث بشكل مستمر، ما لم تنال عناية عظيمة.
غسيل الأقدامِ هذا كَانَ روحيَا، وعَملَ كنوع من الغفرانِ. لم يري بطرس، في حماسِه، شيئا فيه سوي تصرف مُتضع من ناحية سيدِه؛ لم يعَرفَ أنه لإنْقاذه فالسيد المسيح فى اليوم التالي مباشرةً سيضعُ نفسه حتى الموتِ المخزيِ للصليبِ. عندما غَسلَ السيد المسيح أقدام يهوذا، كَانَ ذلك بأسلوب بغاية لمحبِّة والتأثِّيرِ؛ لقد أحنىَ وجهَه المقدّسَ حتى قدمِي الخائنِ؛ ودعاه بصوتٍ منخفض يَدْخلُ على الأقل الآن إلى نفسه، لأنه كَانَ خائن غير آمين. بَدا يهوذا حريصاً أن لا يُبالي بكلماتِه، وتَكلّمَ مع يوحنا، مما جعل بطرس يصيح غاضباً " يهوذا، إن الرب يَتكلّمُ إليك! "

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الثاني عشر
تأسيس سر العشاء الرباني المُبارك.

بأمرِ الرب، مَدَّت المائدة ثانيةً؛ ثمّ، بَعْدَ أَنْ وَضعَت مرةً أخرى في وسطِ الغرفةِ، جئ بجرّةَ مَمتلئة بالنبيذِ وأخرى بالماءِ. دَخلَ بطرس ويوحنا فى أحد أجزاء الغرفةِ قُرْب الموقدِ، ليُحضرا الكأسَ الذي جَلبوه مِنْ بيتِ فيرونيكا، والذي كان ما زالَ ملفوف في غطائه.
حَملوه بينهم كما لو كانوا يَحْملونَ خيمة، ووَضعوه على المائدةِ أمام السيد المسيح. كان هناك صحنُ بيضاويُ هناك مع ثلاث أرغفة بيضاء، وَضعَت على قطعة من الكتان، بجانبِ نِصْف الرغيفِ كان السيد المسيح وَضعَه جانباً أثناء عشاء الفصحِ، كان هناك أيضاً جرّة تَحتوي على نبيذ وماءَ، وثلاثة صناديقِ، واحد مَمْلُوء بزيت غليظ القوام, الثاني بزيت سائلِ، والثلث فارغُ. في الأزمنة السابقةِ، كَانَ على كل من هم علي المائدةِ أن يأكلوا من نفس الرغيفِ ويشربِوا من نفس الكأسِ في نهايةِ العشاء، بذلك لإبْداء صداقتِهم وحبِّهم الأخويِ، وللترحيب ببعضهم البعض وودّاعَ بعضهم البعض. أعتقد إن الكتاب مقدّس يحتوي على شيءَ يخص هذا الموضوعِ.
في يومِ العشاء الأخيرِ، رفع السيد المسيح هذا التقليدِ (الذي لم يكَنَ سوي طقس رمزي ومجازي) إلى كرامةِ أقدسِ للطقوس الدينية. إحدى التهمِ التى وَضعتْ أمام قيافا أن السيد المسيح أدخل‏ شيء جديد‏ لمراسمِ الفصحِ، لكن نيقوديموس بَرهنَ مِنْ الكتاب المقدّسِ بأِنَّهُ كَانَ عادةً قديمةً.
جلس السيد المسيح بين بطرس ويوحنا، أُغلقت الأبواب، وكُلّ شيء عُمِلَ بأسلوبِ بغاية الغموضِ والمهابة. عندما أُخرج الكأس من غطائه، صَلّى السيد المسيح وتَكلّمَ مع تلاميذه بمنتهي المهابة.
لقد رَأيتُه يَعطيهم تفسيرَ العشاءِ، ولكُلّ المراسمِ، وكُنْتُ مُنتبهة بقوّة لكاهن يُعلّمُ الآخرين بتعاليم القداس. ثم جذب السيد المسيح ما يُشبه رفِّ ذو أخاديدِ مِنْ اللوحةِ التي وُضعت عليها الجرارِ، وأْخذُ قطعة كتان بيضاءِ الذي به كان الكأسِ مغُطّى بها، فردها على اللوحةِ والرفِّ. ثمّ رَأيته يَرْفعُ صحن مستدير، ويضعَه على نفس الرفِّ، بعيدا عن قمةِ الكأسِ.
بعد ذلك أَخذ الأرغفةَ مِنْ أسفل قطعة الكتان، ووَضعهم أمامه على اللوحةِ؛ ثمّ أخرجَ مِنْ الكأسِ زهرية أصغر، ونظّمَ الأقداحَ الصَغيرةَ الستّة على كُلّ جانب منه. ثمّ باركَ الخبزَ والزيتَ، بحدود معرفتي، بعد ذلك رَفعَ الأرغفةِ عاليا علي أيديه ورَفعَ عينَيه وصَلّى، ثم وضع لأرغفة على المائدة وغطّاها ثانيةً. ثمّ أَخذَ الكأسَ، وكَانَ بطرس قد صبّ بَعْض النبيذِ فيه مع بَعْض الماءِ، الذي باركَه يوحنا أولاً، وأضافُ إليه قليل من الماء، الذي سكبه بملعقة صغيرة، وبَعْدَ هذا باركَ الكأسَ ورَفعَه عاليا وهو يصلي ووضعه على المائدة.
صَبَّ يوحنا وبطرس بَعْض الماءِ على يديه، الذي حَملَ على الصحنِ الذي وُضِعتْ عليه الأرغفةِ؛ ثمّ أَخذَ قليل من الماءِ الذي صُبَّ على يديه، بالملعقةِ التي أَخذَها مِنْ الجزءِ السُفلى للكأسِ، وصَبَّه عليهم. بعد هذا، مُررت الزهرية حول المائدةَ، وغَسلَ كُلّ التلاميذ أيديهم فيها. أنا لا أَتذكّرُ إن كان هذا هو النظامَ الدقيقَ الذي أدّيتْ به هذه المراسيمِ؛ كُلّ ما أَعْرفه بأنّهم ذكّروني بطريقةٍ مُدهشة بذبيحة القداس المقدّسةِ.
في هذه الأثناء، أصبحَ إلهنا القدوس أكثر فأكثر حنون ومحبّ في سلوكِه؛ أخبرَ تلاميذه بأِنَّهُ عَلى وَشَكِ أَنْ يَعطيهم كُلّ ما عِنْدَهُ، بمعني، سيعطي كُلّ نفسِه، وبدا كما لو أنه على نَحْو كامِل‏ تَحوّل إلي حبِّ. رَأيتُه يُصبحُ شفّافَ، حتى ماثلَ ظِلّ مضيء. ثم كَسرَ الخبز لعِدّة قِطَع، ثم وَضعَها فى صينية، وبعد ذلك أَخذ قطعة من القطعةِ الأولى وأسَقطَها فى الكأسِ. في لحظة فعل هذا، بدا لى إني أري العذراءِ المُباركة تتلقي القربان المقدّسَ بطريقةٍ روحية، بالرغم من أنّها لم تكَن موجودة في غرفةِ العشاءَ.
أنا لا أَعْرفُ كَيفَ تم هذا، لَكنِّي أعتقد بأنّني رَأيتُها تدْخلُ دون أن تمْس الأرضِ، وتأتي أمام الرب لتتَلْقي العشاء الرباني المقدّسِ؛ وبعد ذلك لم أعد أراها. السيد المسيح كان قد أخبرَها في الصباحِ، في بيت عنيا، بأنَّه سيحفظ الفصح مَعها روحياً، وحدّدَ في أي ساعةَ يجب أَنْ تَختلي بنفسها فى الصلاةِ، كي تتلقّاه بالروحِ. صَلّى السيد المسيح ثانيةً وعلّمَ؛ خرجت كلماته مِنْ شفاهِه مثل نارِ ونور، ودَخلتْ إلى كُلّ التلاميذ، باستثناء يهوذا. لقد أَخذَ الصحن بقِطَعِة الخبزِ وقالَ: " خذوا كلُوا؛ هذا هو جسدي الذي أعطيه لكم " مد يدّه اليمنى وكـأنه يبَارَكَ، وبينما يفعل ذلك, خرج منه نور رائع، كلماته كَانتْ منيرة، دَخلَ الخبزَ أفواهَ التلاميذ كمادة رائعة، وبَدا النور يختِرقهم ويُحيط بهم جميعاً، يهوذا فقط ظل مُظلماً. قدّمَ السيد المسيح الخبز أولاً إلى بطرس، ثم إلى يوحنا ثم أومأ إلى يهوذا أن يقترب. يهوذا بهذا كان الثالث فى تناول العشاء الرباني، لكن كلماتَ الرب ظَهرتْ وكأنها تبتعد عن فَمِّ الخائنِ، وتعود لمُبدعها الإلهي. لقد اضطربت جداً بالروح من هذا المنظر، حتى أن مشاعري لا يُمْكن أنْ تُوْصَفَ. قال السيد المسيح له: " ما أنت فاعله أفعله بسرعة" ثمّ أدارَ العشاء الرباني المُبارك إلى باقي التلاميذ، الذين اقتربوا إثنان إثنان.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

رَفعَ السيد المسيح الكأس من مَقابضِه لمستوى وجهَه، ونَطق بكلماتَ التكريسِ. أثناء فعْلُ هذا، ظَهرَ مُتجليا بشكل كامل، شفاف, إن جاز التعبير، وكما لو أنه يعبر بالكامل إلى ما سيَعطيه لتلاميذه. جَعلَ بطرس ويوحنا يَشْربُان مِنْ الكأسِ التي يحَملَها في يَدِّه، وبعد ذلك وَضعَه ثانيةً على المائدةِ. صَبَّ يوحنا الدمّ الإلهي مِنْ الكأسِ إلى الأقداحِ الصغيرة، وقدّمَها بطرس للتلاميذ، حيث شرب كل إثنان معاً مِنْ نفس الكأسِ. أعتقد، لكني لست مُتَأَكِّدة, أن يهوذا تَناولَ الكأسِ أيضاً؛ لكنه لَمْ يُرجعْ إلى مكانِه، لكنه ترك غرفةَ العشاءَ فى الحال، واعتقدَ باقي التلاميذ أنّ السيد المسيح كلفه ببعضَ الأمور. لقد غادر المكان دون أن يصَلي أَو يُقدم أيّ شكر، ولِذلك فأننا قَدْ نُدركُ كَم هو شرّير أَنْ نُهملَ الرجوع للشكر سواء بعد تَلْقي طعامِنا اليوميِ، أَو بعد تَنَاوُل الخبزِ المُعطي الحياة. أثناء كُلّ العشاء، كنت أري شكل صَغير مخيف، بقدمِ واحد كالعظام اليابسة، يَمْكثُ قرب يهوذا، لكن عندما وَصلَ البابَ، رأيت ثلاث شياطينَ يُحيطون به؛ دخل واحد إلى فَمِّه، الثاني كان يحَثّه، والثالث سَبقَه. لقد كَانَ ليلاً، وبَدت تلك الشياطين تُنير الطريق له، بينما أسرعَ راكضاً كالمجنون.
صَبَّ الرب بضع قطرات من الدمِّ الثمينِ المُتَبْقى في الكأسِ إلى الزهريةِ الصَغيرةِ التي تَكلّمتُ عنها، وبعد ذلك وَضع أصابعَه على الكأسِ، بينما كان بطرس ويوحنا يصَبّا الماءَ والنبيذ عليهم. هذا العْمل، جَعلَهم يشُرْب ثانيةً مِنْ الكأسِ، وما تبقي مِنْ محتوياته صُبّتْ فى الأقداحِ الصغيرِة، ووزّع على باقي التلاميذ. ثمّ مسح السيد المسيح الكأسَ، وَضعَ فيه الزهريةِ الصَغيرةِ التي تَحتوي بقيّةَ الدمِّ القدسيِ، ووَضع فوقه الصينية بأجزاءِ الخبزِ المُكَرَّسِ، ثم غطاها ثانيةً وأغلقَ الكأسَ ووضعه وسطِ الكؤوسِ الصغيرةِ الستّة. لقد رَأيتُ التلاميذ يتناولون معاً بقايا العشاء الرباني هذا بعد القيامة.
أني لا أَتذكّرُ بأني رأيت الرب بنفسه يَأْكلُ ويشربِ من العناصرِ المُكَرَّسةِ، ولا رَأيتُ ملكيصادق، عندما قدم الخبزِ والنبيذِ، يتذوق منهم بنفسه. لقد أعلنَ لي لماذا الكهنة يَتناولونَهم، بالرغم من أن السيد المسيح لَمْ يتناوله. هنا نَظرتْ الراهبة إميريتش فجأة لأعلى، وبَدتْ وكأنه تستَمِع. لقد أعطي لها بَعْض التفسيرِ عن هذا الموضوعِ، لكن الكلماتَ التاليةَ كَانتْ كُلّ ما يُمْكِنُها أَنْ تُكرّرَه إلينا: " إن كان مكتبِ تَوزيع العشاء الرباني قَدْ أعطىَ إلى الملائكةِ، لما كَانوا سيَشتركونَ فيه، لكن إن لم يُشارك فيه الكهنةِ, لكان القربان المقدس المُبارك سَيُفْقَدُ, من خلال اشتراكهم فهو محفوظُ. " كان هناك جديةُ ونظام متعذر وصفهما في كُلّ أعمالِ السيد المسيح أثناء تأسيسه لسر العشاء الرباني المقدّسِ، وكُلّ حركة له كَانتْ ملوكيةَ. لقد رَأيتُ التلاميذ يُسجّلونَ أشياء في لفائف رقِّ الكتابة الصغيرة وحملوها بأنفسهم. لقد لاحظت عدّة مرات أثناء المراسيمِ بأنّهم ينحنوا لبعضهم البعض، بنفس الطّريقة التي يفعلها كهنتنا الآن.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

الفصل الثالث عشر
التعاليم والتكريس الخاصّ.
أعطىَ السيد المسيح تلاميذه بَعْض التعاليم الخاصّةِ مليئة بالأسرار؛ أخبرَهم كيف عليهم أَنْ يَحْفظون القربان المقدس المبارك لذكره، حتى نهاية العالمِ؛ علّمَهم الطرقَ الضروريةَ للاسْتِفْاَدة منه والتواصل معه، وبأي شكل عليهم تعاليم وإعْلان هذا السر؛ أخيراً أخبرَهم متى عليهم أَنْ يَتلقّوا ما تبقي مِنْ العناصرِ المُكَرَّسةِ، متى عليهم أن يَعطوا منه للعذراءِ المباركةِ، وكَيفَ يُكرّسونَ هم أنفسهم، بعد أنْ يُرسلَ لهم المعزي الإلهي. ثمّ تَكلّمَ عن أمور تتَعَلُّق بالكهنوت، عن المسحة المقدّسة، وتحضير الزيوت مقدّسة. كَانَ لديه ثلاثة صناديقِ، إثنان منهم يحتويان على مَزِيْج من الزيتِ والبلسمِ.
علّمَهم كَيفَ يَصْنعونَ هذا المَزِيْجِ، أي أجزاء الجسدِ ينبغي أن تًدْهُن به وفي أي مناسبة. أَتذكّرُ، من بين أشياءِ أخرى، بأنّه ذَكرَ حالة لا يجب أنْ يُؤْخَذَ فيها المقدس المقدّس؛ ربما ما قالَه كَانَ عِنْدَهُ إشارةُ إلى المسحة الفائقة، لأن تذكّرِي لهذه النقطةِ لَيس واضحاً. تَكلّمَ عن الأنواعِ المختلفةِ مِنْ الدَهْن، وبشكل خاص المختص بالملوكِ، فقالَ بأنّ الملوكِ الأشرارِ الذين دُهِنوا، يجتذبون منه سلطات خاصّة. وَضعَ مرهماً وزيّتَ في الصندوقِ الفارغِ، وخَلطَهم معاً، لَكنِّي لست مُتَأَكِّدِة إن كَانَ ذلك في هذه اللحظة، أَو في وقت تكريسِ الخبزِ.
رَأيتُ بعد ذلك السيد المسيح يَمسح بطرس ويوحنا، سكب على أياديهم الماءَ الذي تَدفّقَ من يده، وأعطاهم ليشُرْبوا لكن من الكأسِ. ثمّ وَضعَ يديه على أكتافِهم ورؤوسِهم، بينما ضموا هم أياديهم ورْكعُوا أمامه، لقد دَهنَ إبهامَ وسبّابةَ يديهم، ومسحهم على رؤوسِهم. قالَ بِأَنَّ هذا سيظْلُّ مَعهم حتي نهايةِ العالمِ. تكرّس أيضاً يعقوب الصغير ,أندراوس ويعقوب الكبير وبرثالماوس. رَأيتُ أيضاً الرب يلَفَّ الوشاح الصغير الذي يرتديه بطرس حول رقبتِه على هيئة صليب على صدرِه، بينما وضعه على الآخرين ببساطة على هيئة صليب، مِنْ الكتفِ الأيمنِ إلى الجانبِ الأيسرِ.
أنا لا أَعْلمُ إن كان هذا تم في وقت تأسيس سر العشاء الرباني أَم للمسح فقط. فَهمتُ بأنّ السيد المسيح نَقلَ إليهم بهذه المسحة شيءِ يفوق قوَّتِي عن الوَصْف. أخبرَهم بأنّه عندما ينالوا الروحَ القدس يجب أَنْ يُكرّسوا الخبزَ والنبيذَ، ويَمسحون الرسل الآخرينَ. لقد أعلنَ لي حينئذ إن في يومِ العنصرة، وضع بطرس ويوحنا أياديهم على التلاميذ الآخرينِ، وبَعْدَ أسبوع على عِدّيد من الرسل. بعد القيامة، أعطىَ يوحنا العشاء الرباني للمرة الأولى للعذراءِ المباركةِ. هذا الحدثِ مُجّدَ كمهرجان بين التلاميذ. أنه لم يظل مهرجان في الكنيسةِ التى على الأرضِ، لَكنِّي أَرى بأنّه يُحتفلَ به في الكنيسةِ المنتصرةِ. للأيام القليلة الأولى بَعْدَ العنصرة رَأيتُ بطرس ويوحنا فقط يُكرّسانِ القربان المقدسَ المباركَ، لكن في وقت لاحق كان بقية التلاميذ يكرّسون أيضاً.
كُلّ ما فعله السيد المسيح فى هذه المناسبةِ عُمِل على انفراد، وعَلَّم بالتساوي‏ على انفراد. احتفظتْ الكنيسةُ بكُلّ ما ما هو أساسي فى هذه التعاليم السريةِ، وتحت إلهامِ الروحِ القدس، طوّرَتهم وكيّفَتهم طبقا لكُلّ احتياجاتها. أنا لا أَستطيعُ التَظَاهُر بقَول سواء بطرس ويوحنا كَانا كلاهما يكرسان الأساقفة، أَو بطرس وحده كأسقف ويوحنا ككاهن، أَو لمن نال كرامةِ من التلاميذ الأربعة. لكن الطرقَ المختلفةَ التي نظّمَ بها الرب شالاتَ التلاميذ تُظهر الدرجاتِ المختلفةِ للتكريسِ. عندما قُرّرتْ هذه المراسيمِ المقدّسةِ، أسترجع الكأس ( الذي كان بقُرْب الزيت المبارك)، وُحمل القربان المُقدس مِن قِبل بطرس ويوحنا إلى الجزءِ الخلفيِ من الغرفةِ، الذي كان ينفصل عن تلك الغرفة مِن قِبل ستارة، ومِنْ ذلك الوقت أصبحَ هيكلاً. البقعة التى حُفظ بها القربان المقدس لم يكن بعيداً عن موقدِ الفصحِ.
أعتني يوسف الرامي ونيقوديموس بالمكان المقدّسِ وبغرفةِ العشاءَ أثناء غيابِ التلاميذ. علّم السيد المسيح تلاميذه لوقتِ طويل وصَلّوا أيضاً عدّة مرات. بَدا كثيراً يتَحَدُّث مَع أبّيه السماويِ، وفائضاً بالتوهج والحبِّ. التلاميذ أيضاً كَانوا بغاية التوهج والفرحِ وسَألَوه أسئلةَ مُخْتَلِفةَ أجابَ عنها فى الحال. لابد أن الكتب المقدّسة تَتضمّنَ مُعظم هذا الحديثِ والمحادثةِ الأخيرةِ. لقد أخبرَ بطرس ويوحنا بأمور مختلفة ليعلنوها لاحقاً لباقي التلاميذ، الذين سيعلنوها بدورِهم للرسل والنِساءِ القدّيساتِ، طبقاً لقدرةِ كُلّ واحد لاستيعاب هذا المعرفةِ. كَانَ له محادثة خاصّة مَع يوحنا الذي أخبرَه بأنَّ حياته ستَكُونُ أطول مِنْ حياةِ الآخرين. تَكلّمَ معه عن سبع كنائسِ، عن بَعْض الأكاليل والملائكةِ، وأعلمه بمعنى بَعْض الأرقامِ الغامضةِ، التي تُبَيّن، بحدود معرفتي، عهود مختلفة. كان لدي باقي التلاميذ بعض الغيرة بسبب هذا الحديث الخاص مع يوحنا.
تَكلّمَ السيد المسيح أيضاً عن الخائنِ." أنه يعمل الآن هذا أَو ذلك،" قالَ، وأنا، في الحقيقة، رَأيت يهوذا يفعل بالضبط كما قالَ منه. بينما كَانَ بطرس يعترض بشكل عنيف بأنَّه سيَظْلُّ مخلص دائماً، قال الرب له " سمعان سمعان، ها هو الشيطان يريدَ أن يُغربلُكم كالحنطة. لَكنِّي صَلّيتُ من أجلك بأنّ لا يسقط إيمانَكَ: ولأنك تقويت مرة، قوي إخوتَكَ." قالَ الرب ثانية بأنّه سيذهب إلى حيث لا يَستطيعونَ أَنْ يَتْبعوه، عندئذ صاحَ بطرس " يا رب، أَنا مستعدُّ للذِهاب مَعك للسجنِ وللموتِ. " فأجاب المسيح " آمين، آمين، أَقُولُ لك، قبل أن يصيح الديكَ مرّتين، سَتُنكرُني ثلاث مرات." قال السيد المسيح، بينما كان يُعلنُ لتلاميذه بأن الأوقات الصعبةِ قريبة منهم " عندما أُرسلُتكم بدون كيس أَو مزود أَو أحذية، هل أعوزكم شئ ؟ " أجابوا: " لا شيء. " فواصل الرب كلامه " لكن الآن، من له كيس فليأخذه، ومن له مزود فليأخذه، ومن ليس عنده, فليبيع ثوبه ويشتري سيفاً. لأني أَقُولُ لك، ما قد كُتب, لابد أن يتم فيّ: ومع الأشرارِ قد حُسِبَ. لأن الأشياءِ التى تَتعلّقُ بي لها نهايةُ."
فهم التلاميذ كلماتَه بمعنى دُنيوي‏، وأظهر بطرس سيفان، كَانت قصيرة وسميكة، مثل السواطيرِ. قال السيد المسيح قالَ: " هذا يكفيُ: فلنَذْهبُ الآن." ثمّ أنشدوا ترتيله الشكر، وَوضعَوا المائدةَ على أحد الجناب ودَخلوا الدهليزَ. هناك، وَجدَ السيد المسيح أمّه ومريم التى لكلوبا والمجدلية، التي تَوسّلتْ إليه بأن لا يَذْهبَ إلى جبل الزيتون، لأن هناك ما يوحي بأنّ أعدائه يُريدونَ إلْقاء الأيادي عليه. لكن السيد المسيح وَاساهم ببِضْع كلماتِ، وأسرعوا لكون الساعة كانت حوالي التّاسعة. هَبطوا الطريقَ الذي أتي منه بطرس ويوحنا إلى غرفةِ العشاءَ، وساروا نحو جبلِ الزيتون.
لقد رَأيتُ دائماً الفصح وتأسيس العشاء الرباني المباركِ يحدث بالنظامِ الذي سبق ذكره. لكن مشاعرَي كَانتْ كُلّ مرة بغاية التوهج وعواطفي بغاية العظمة، حتي أنّني لا أَستطيعُ أَنْ أَنتبه كثيراً لكُلّ التفاصيل، لكني رَأيتُهم الآن بوضوح أكثر. لا كلماتَ ممْكِنُ أَنْ تَصفَ كَم هو مؤلم ومُنْهِك مثل هذا المشهدِ, كمشهد نَظْر الأعماق الخفيةِ للقلوبِ، محبّة وثبات مُخلّصنا، وأن تعْرِف في نفس الوقت كُلّ ما سَيَحْدثُ له. كَيْفَ يَكُونُ مُمكنَ أن نلاحظ ما هو ليس سوي مظهر خارجيُ! إنّ القلبَ يَفِيضُ بالإعجابِ، بالامتنان والحبّ, إن عمى البشر يَبْدو غير مفهومَ, والنفس لمَغْمُورةُ بالحُزنِ بالتفكير في جحودِ كل العالم وفى آثامها الخاصةِ! أكل حملِ الفصحِ تم بسرعة من قِبل السيد المسيح، وبغاية الالتزام بالشريعة. نثر الفريسيين المراسمَ مع بَعْض الشعائر التى من ذواتهم.

https://kabylechretien.alafdal.net

amsellek-iw

amsellek-iw
المدير
المدير

لفصل الرابع عشر
يسوع في بستان الزّيتون
عندما ترك يسوع عُلية صهيون مع الأحد عشر تلميذاً بعد أن أسس سر العشاء الرباني، كانت نفسه مُضطربة بعمق وحزنه فى ازّدياد. فسار مع الأحد عشر فى طريق مهجور، إلى وادي يَهُوشَافَاطَ. عندما تركوا الدّار لم يكن القمر قد ارتفع بعد.
بينما كان إلهنا القدوس يجوّل مع تلاميذه حول الوادي، اخبرهم أنه سيعود يوما ما ليدين العالم، لكن ليس في حالة فاقة واتضاع، كما هو عليه الآن، وأن هؤلاء البشر سيرتعدون من الخوف وسيصيحون : " أسقطي علينا أيتها الجبال! " فلم يفهمه تلاميذه واعتقدوا, وهذا ليس لأول مرة فى تلك اللّيلة, أن الضّعف والإعياء قد أثّرا على تفكيره. فقال لهم ثانية : " ستشكون جميعكم فيّ هذا اللّيلة. لأنه مكتوب. أنى سأضرب الرّعاة وسيتشتت غنم القّطيع. لكنى سأقوم ثانية، وسأسبقكم إلى الجليل. "
ولأن التلاميذ كانوا ما زالوا متأثرين بدرجة ما بروح الحماس والولاء الذي تلقوا به القربان المقدس المبارك ومن كلمات يسوع المهيبة والمؤثّرة التى ألهمها فيهم. فقد احتشدوا بلهّفة حوله، واظهروا محبّتهم بأساليب متباينة، محتجّين بجديةّ إنهم لن يتركوه. لكن يسوع استمرّ يتحدّث بنفس الإجهاد، فصاح بطرس: " ولو شك فيك الجميع فأنا لن أشك! " فأجابه الرب: " آمين، أنى أقول لك, إنه فى تلك اللّيلة، قبل صياح الدّيك, ستنكرني ثلاث مرات. " لكن بطرس ظل يصرّ، قائلاً : " نعم، حتى لو اضطررت أن أموت معك, فأنا لن أنكرك" وقال الآخرون كلهم نفس الشيء.
ساروا وتوقفوا عدة مرات لأن حزن الرب استمرّ فى ازدياد. حاول التلاميذ أن يريّحوه ببراهين بشرية ويطمئنوه أن ما يتوقعه لن يحدث. لقد أجهدوا أنفسهم بهذه الجهود العقيمة، ثم بدءوا يشكّون وقد هاجمتهم التجربة.
عبروا مجرى قدرون، عن طريق جسر غير الجسر الذى عبروه بعد بضع ساعات بعد ذلك عندما اُخذ يسوع سجيناً، بل عن طريق آخر، لأنهم تركوا الطّريق المباشر. كانت جَثْسَيْمَانِي، حيثما كانوا مزمعين أن يذهبوا, على بعد حوالي ميل ونصف من علية صهيون، لأن العلية كانت على بعد ثلاثة أرباع ميل من وادي يهوشافاط.
الموضع المُسمى جَثْسَيْمَانِي ( حيث كان يسوع مُعتاد أن يقضى وقت يسيرا أثناء اللّيل مع تلاميذه ) عبارة عن بستان كبير مُحاط بسياج، ويحتوى على بعض أشجار الفاكهة والزهور، بينما توجد خارجه بضع بنايات خربة ومهجورة. كان لدى التلاميذ وبضع أشخاص آخرون مفاتيح هذا البستان، الذى كان يُستعمل أحيانا كأرض تقام بها الاحتفالات، وأحيانا كمكان خلوة للصّلاة. كانت هناك بعض التعاريش المصنوعة من أغصان الشجر،
مكث ثمانية من التلاميذ فى بستان الزّيتون وقد لحق بهم الآخرين بعد ذلك. البستان كان منفصل عن جَثْسَيْمَانِي بواسطة طريق، وكانت مفتوحة ومحاطة فقط بحائط ترابي وهي أصغر من بستان جَثْسَيْمَانِي . كانت هناك مغائر وشوارع وعديد من أشجار الزيتون، وكان من السهل أن توجد هناك بقعة مناسبة للصّلاة والتّأمل. ذهب يسوع ليصلّي فى الجزء الأكثر وحشة.
كانت حوالي الساعة التاسعة ليلا عندما وصل يسوع مع تلاميذه إلى جَثْسَيْمَانِي . ارتفع القمر وبزغ نوره بالفعل في السّماء، مع أن الأرض كانت لا تزال مظلمة. كان يسوع أكثر حزنا وأخبر تلاميذه أن الأمر اقترب. شعر التلاميذ أنه مضطرب، وطلب من ثمانية من تلاميذه الذين كانوا يتبعونه أن يمكثوا بينما ذهب هو ليصلّي. أخذاً معه بطرس ويعقوب ويوحنا، وذهب هناك إلى مسافة قليلة داخل بستان الزّيتون.
لا توجد كلمات ممكن أن تصف الحزن الذي تعذبت به نفسه حينئذ، لأن الوقت كان قد اقترب. سأله يوحنا كيف يكون مُوهَن العزيمة‏ هكذا وهو من كان يواسيهم دائما؟ كانت إجابة يسوع " نفسي حزينة حتى الموت ". ونظر الآلام والتجارب التى تحيط به من كل جانب تقترب أكثر وأكثر، تحت أشكال صور مخيفة حُملت على السحب. حينئذ قال لتلاميذه الثّلاثة : " امكثوا هنا واسهروا معي. صلّوا لئلا تدخلوا في تجربة " ذهب يسوع بضع خطوات نحو اليسار، أسفل ربوة، وأخفى نفسه تحت صخرة، في مغارة عمقها حوالي ستة أقدام، بينما مكث التلاميذ في تجويف من أعلى. كانت الأرض تغرق تدريجياً فى الظلمة كلما دخلت هذه المغارة، وحَجَبت النّباتات التي كانت معلّقة على الصّخور ما بداخلها من أشخاص مثل ستار. عندما ترك يسوع تلاميذه، رأيت عديداً من الأشكال المخيفة تحيط به في دائرة مستمرة فى الضيّق.
لقد كان حزنه وألام نفسه فى ازدياد، وكان يرتعد بالكامل عندما دخل الكهف ليصلّي، مثل عابر طريق مُرهق مُسافر يطلب ملجئاً من زوبعة مفاجئة، لكن الرّؤى المرعبة تّبعته حتى هناك وأصبحت واضحة أكثر فأكثر ومميّزة. واحَسْرتاه‏! إن هذه المغارة الصّغيرة بدت أنها تحتوي على صّورة مرعبة من كل الآثام التي اُرتكبت أو سترتكب منذ سقوط آدم وحتى نهاية العالم، والعقاب الذى يُستحق عنها كان هنا على جبل الزيتون، أنها المأوى الذي اتخذه آدم وحواء عندما طردا من الفردوس ليجوّلا هائمين على الأرض، وقد بكيا وناحا على نفسيهما في ذات هذه المغارة .
لقد شعرت أنّ يسوع، بتسليم نفسه للعدل الإلهى برّضى لأجل آثام العالم، أوجب على لاهوته أن يتراجع، بطريقة ما، نحو حضن الثّالوث القدوّس، مًركّزاً نفسه، إن جاز التعبير، في بشريته النقية, المُحبّة والبريئة والقوية فقط في محبتّها التى تفوق الوصف، مُعطيها الألم والمعاناة بلا حدود.
لقد سقط على وجهه، مغموراً بحزن لا يُوصف، وظهرت أمامه كل آثام العالم، تحت أشكال غير معدودة وبكل فسادها الحقيقي. لقد أخذها جميعاً على نفسه، وفي صلاته قدم شخصه الحبيب إلى عدالة أبيه السّماوي، في سداد دين بَغيض‏ جدا. لكن إبليس، الذي توّج وسط كل هذا الرّعب، كان ممتلئ ببهجة شّيطانية برؤيته لهذا الدين، أطلق غضبه ضد يسوع، وأظهر أمام أعينه رؤى مرعبة بازدياد، في نفس الوقت وجه نحو إنسانيته الحبيبة كلمات مثل هذه : " أتأخذ حتى هذه الخطايا على نفسك؟ أترغب فى أن تتحمل عقوبتها؟ هل أنت مستعدّ أن تسدِّد دين‏ كل هذه الآثام؟ "
نزل من السّماء شعاع طويل من النور، كطريق مضيء في الهواء؛ لقد كان ذلك موكبا من الملائكة أتوا إلى يسوع وقووه ونشّطوه.

https://kabylechretien.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 6]

انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى